الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٩ - يوم الفتح
و ما كانت لتخفى هذه الحقيقة على الحسين، و ما كان ابن عليّ ليبخل بدمه على دين جدّه، كيف و هو القائل: «فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، و الحياة مع الظّالمين إلّا برما» [١]. رأى الحسين أنّ الأمويّين يخدعون النّاس باسم الإسلام، كما يخدع عميل الإستعمار الشّعب باسم الإستقلال، فأراد الإمام أن يفضحهم، و يثبت للملأ أنّهم أعدى أعداء الإسلام، فنهض باسم الدّين، و حقوق المسلمين، يمثّل شعور كلّ مسلم لا يستطيع الجهر بما ينوي و يضمر، نهض و هو أعزل إلّا من الحقّ، و جابه الباطل صاحب العدّة و العدد، و دعا إلى كتاب اللّه، و سنّة الرّسول، فقتله الأمويون، و ذبحوا أطفال الرّسول و سبوا نساءه، لا لشيء إلّا لأنّهم دعاة للدّين، و الحقّ، فعرف النّاس بعد وقعة الطّفّ أنّ الأمويّين ما زالوا مشركين، كما كانوا يوم بدر، و احد، و الأحزاب، و أنّهم لم يؤمنوا باللّه و رسوله طرفة عين، و أنّهم يضمرون للإسلام كلّ شرّ و عناد، و قد صور الشّاعر هذه الحقيقة بقوله يصف يزيد بن معاوية [٢]:
لئن جرت لفظة التّوحيد في فمه* * * فسيفه بسوى التّوحيد ما فتكا
قد أصبح الدّين منه يشتكي سقما* * * و ما إلى أحد غير الحسين شكا
فما رأى السّبط للدّين الحنيف شفا* * * إلّا إذا دمه في كربلاء سفكا
***
يا ويّح دهر جنى بالطّفّ بين بني* * * محمّد و بني سفيان معتركا
حاشا بني فاطم ما القوم كفؤهم* * * شجاعة لا و لا جودا و لا نسكا
ما ينقم النّاس منهم غير أنّهم* * * ينهون أن تعبد الأوثان و الشّركا
[١] تقدّمت تخريجاته.
[٢] انظر، ديوان سيّد جعفر الحلّي: ١٧٦.