الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٠ - يوم الفتح
و كان لفاجعة كربلاء دوي هائل اهتّزت له الدّنيا بكاملها، حتّى كأنّ النّبيّ نفسه هو المقتول. و قامت الثّورات في كلّ مكان يتلو بعضها بعضا، حتّى زالت دولة الأمويّين من الوجود، و تمّت كلمة اللّه بالقضاء على الشّرك المستتر باسم الإسلام، و هذا ما عناه الحسين بقوله لبني هاشم: «و من تخلّف لم يبلغ الفتح، و السّلام» [١].
و إذا أردت مثالا يوضّح هذه الحقيقة فانظر إلى المظاهرات الّتي تقوم بها الشّعوب ضدّ الحاكم الخائن، فإنّ المتظاهرين يعلمون علم اليقين أنّه سيطلق عليهم النّار، و أنّ القتلى ستقع منهم بالعشرات، و مع ذلك يقدمون و لا يكترثون بالموت، لأنّ غايتهم أن يفتضح هذا الخائن، و أن يعرف العالم مقاصده و نواياه، فينهار حكمه، و يبيد سلطانه، و تكون الدّماء البريئة ثمنا لتحرر البلاد من العبودية و الإستغلال.
و من هنا كان لأصحابها هذا التّقديس، و التّعظيم، تقام لهم التّماثيل في كلّ مكان، و تسمّى باسمائهم فرق الجيش و الشّوراع، و تشاد الأندية و المعاهد، و يرتفع شأن اسرهم إلى أعلى مكان، و من قبل لم يكونوا شيئا مذكورا.
و دماء كربلاء لم تكن ثمنا لحرّية فرد أو شعب أو جيل، بل ثمنا للدّين الحنيف، و الإنسانيّة جمعاء، ثمنا لكتاب اللّه و سنّة الرّسول و من هنا كان لها ما للقرآن و الإسلام من التّقديس و الإجلال، كما أنّ لدماء الأحرار ما لأوطانهم من التّكريم و التّعظيم، و كان لبني هاشم اسرة الحسين ما كان لأسر الشّهداء الأحرار.
[١] انظر، اللّهوف في قتلى الطّفوف السّيّد ابن طاوس الحسني: ٤٠، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ٣/ ٢٣٠.