الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١١ - يوم الطّفّ يوم الفصل
و قاد ابن سعد أهل الكوفة إلى غضب اللّه و نقمته، و قاد الحسين أصحابه إلى رضوان اللّه و رحمته.
جاء الحديث عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه إذا كان يوم القيامة أقول لأمّتي: كيف خلّفتموني في الثّقلين؟ فيقولون: أمّا الأكبر فعصيناه، و أمّا الأصغر فقتلناه.
فأقول: اسلكوا طريق قادتكم، فينصرفون ضمّا مسودّة وجوههم» [١].
٤- قال تعالى: وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [٢]. و انقسم النّاس في كربلاء فريقين: فريقا مع الحسين، و فريقا مع ابن سعد، و برز كلّ إنسان على حقيقته، و أخذ المكان الّذي يستحقه، فلم يختلط الطّالح مع الصّالحين، و لا الصّالح مع المجرمين، تماما كما هو الشّأن في يوم القيامة، حيث لا رياء، و لا نفاق، و مساومات.
و قد اختلط، في بدء الأمر و قبل المعركة، الطّيب بالخبيثين، و الخبيث بالطّيبين، فكان مع ابن سعد الحرّ الرّياحي، و أبو الشّعثاء الكندي، و حين جدّ الجدّ، و جاء دور الغربلة و التّصفية عدلا إلى الحسين، و استشهدا بين يديه. و بايع الحسين قوم على الموت، و كاتبوه، ثمّ نكثوا، و عادوا إلى طبيعتهم. و هكذا لم يبق مع ابن سعد إلّا من كان على شاكلته لؤما و خساسة يوردهم النّار، و بئس الورد المورود، و لم يبق مع الحسين إلّا صفوة الصّفوة يسير بهم إلى الجنّة حتّى إذا جاؤها قال لهم خزنتها سلام عليكم فنعم عقبى الدّار.
و من تتبّع سيرة أصحاب الحسين لا يجد لإخلاصهم و عزمهم نظيرا بين
[١] انظر، الخصال: ٤٥٩، المسترشد: ٦٧٩، مثير الأحزان: ١٠.
[٢] الشّورى: ٧.