الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤ - خروج الإمام بأهله
اللّه لك، أسألك أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين» [١].
لقد دفعت هذه الحرّة المصونة المؤمنة بزوّجها إلى سعادة الدّارين و نالت الدّرجات العلى عند اللّه و النّاس، فما زال اسمها يعلن على المنابر و يدوّن في الكتب مقرونا بالحمد و الثّناء إلى يوم يبعثون، و هي في الآخرة مع جدّ الحسين و أبيه و أمّه، و حسن أولئك رفيقا، و هكذا المرأة العاقلة المؤمنة تدفع بزوّجها إلى الخير، و تردعه عن الشّر ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
و كانت امرأة من بني بكر بن وائل مع زوّجها في أصحاب عمر بن سعد، فلمّا رأت القوم قد اقتحموا على أطفال الحسين، و نساؤه هاربات حاسرات، يستغثنّ و يندبنّ، و لا مغيث، اسودّ الكون في وجهها، و فار الدّم في قلبها و عروقها، و أخذت سيفا، و أقبلت نحو الفسطاط منادية: يا آل بكر أتسلب بنات رسول اللّه؟! لا حكم إلا للّه! يا لثارات رسول اللّه! فأخذها زوّجها، وردها إلى رحله [٢].
و ليس من شك أنّ ثورة هذه السّيّدة النّبيلة قد بعثت الإستياء و النّقمة على الأمويّين، و ملأت النّفوس عليهم و على سلطانهم حقدا و غيظا، و كلّ ما حدث في كربلاء، و في الكوفة، و في مسير السّبايا إلى الشّام كان من أجدى الدّعايات و أنفعها ضدّ الأمويّين.
أمر ابن زياد أن يطاف بالرّأس الشّريف في أزقّة الكوفة يهدد به كلّ من تحدّثه
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٢٩٨، مقتل الحسين (عليه السّلام)، لأبي مخنف: ٧٤ و ١١٣، روضة الواعظين:
١٧٨، مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ٤، و: ٤/ ٣٢٠، إعلام الورى: ١/ ٤٥٧، الإرشاد للشّيخ المفيد: ٢/ ٩٥، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٥٠، البداية و النّهاية: ٨/ ١٩٣، الأخبار الطّوال: ٢٥٦، تأريخ الطّبري: ٥/ ٣٩٦- ٣٩٧.
[٢] انظر، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٧٨.