الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٩ - خلافة النّبيّ
«هذا الّذي كان من عليّ في ليلة الهجرة .... لم يكن أمرا عارضا، بل هو عن حكمة لها آثارها و معقباتها فلنا أن نسأل: أكان لإلباس الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) شخصية لعليّ أكثر من جامعة القرابة القريبة بينهما؟. و هل لنا أن نستشف من ذلك- أي من أنّ الرّسول ألبس شخصيته لعليّ أنّه إذا غاب شخص الرّسول كان عليّ هو الشّخصية المهيأة لأنّ يخلفه، و يمثل شخصيته، و يقوم مقامه؟ ..
و أحسب أننا لم نتعسف كثيرا حين نظرنا إلى عليّ، و هو في برد الرّسول، و في مثوى منامه الّذي اعتاد أن ينام فيه- فقلنا: هذا خلف الرّسول و القائم مقامه» [١].
و بحقّ قال الأستاذ الخطيب: إنّ شيعة عليّ لا يقيمون شاهدا من هذه الواقعة يشهد لعليّ أنّه أولى برسول اللّه على حين نراهم يتعلقون بكلّ شيء يرفع عليّا إلى تلك المنزلة أي الخلافة.
ولي أن أجيب عن الشّيعة: بأنّهم لا يستدلون بشيء على خلافة إمامهم إلّا بأقوال السّنّة، و على هذا جرت عادتهم منذ القديم تجنبا لمواطن التّهم ... و ما رأوا أحدا قبل الأستاذ الخطيب استدل بهذه الواقعة على أوّلية عليّ بالخلافة، و لمّا أنطقه اللّه به أخذوه عنه، كما فعلت أنا. ثمّ قال الخطيب الكريم:
«إنّ عليّا خدع قريشا بمبيته على فراش رسول اللّه، و مكر بها عن محمّد حتّى أفلت من بين أيديها، و سلم من القتل، و قد صفعها عليّ بفعلته هذه صفعة مذلّة مهينة، فأضمرت قريش لعليّ السّوء، و أرهقته و تجنت عليه بعد أن دخلت الإسلام ... إنّ هذا الّذي كان من عليّ ليلة الهجرة في تحديه لقريش، هذا التّحدي
[١] انظر، كتابه «عليّ بن أبي طالب بقية النّبوّة، و خاتم الخلافة: ١٠٥، و ما بعدها طبعة سنة ١٩٦٧ م.
(منه (قدّس سرّه)).