الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٧ - خلافة النّبيّ
و غيرها إنّما هو للثّأر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأهل بيته، أمّا الزّيادة فاقرأها فيما يلي لعبد الكريم الخطيب، و هو يتحدّث و يحلل مبيت الإمام في فراش النّبيّ ليلة الهجرة ... و إن دلّ هذا على شيء فإنّه يدل على أنّ الشّيعة و السّنّة ينهلون من نبع واحد، «ما فرّق بينكم إلّا خبث السّرائر، و سوء الضّمائر» [١]. كما قال الإمام عليّ (عليه السّلام).
و قال في خطبة أخرى: «أنا وضعت في الصّغر بكلاكل العرب، و كسرت نواجم قرون ربيعة و مضر، و قد علمتم موضعي من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بالقرابة القريبة، و المنزلة الخصيصة. وضعني في حجره و أنا ولد يضمّني إلى صدره، و يكنفني في فراشه، و يمسّني جسده، و يشمّني عرفه. و كان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول، و لا خطلة في فعل، و لقد قرن اللّه به- (صلّى اللّه عليه و آله)- من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم، ليله و نهاره» [٢]. و كتب في شرح هذه الجملة فيما كتبت، و نقلت عن أدباء السّنّة ما يلي:
رافق عليّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في مراحله كلّها، و سبق النّاس إلى الإيمان بدعوته، و التّمسك بعروته، و دافع عنه و عنها بنفسه لا يرجو إلّا رضا اللّه و مودّة الرّسول، بل كان عليّ يبث الدّعوة لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قبل البعثة، و يحدّث الغلمان من أترابه عن خلق محمّد و عظمته، قال الأستاذ عبد الرّحمن الشّرقاوي في كتاب «محمّد رسول الحرّيّة»: «كان عليّ، و هو في الثّامنة يحدّث الغلمان في مثل سنه ابن
[١] انظر، نهج البلاغة: الخطبة (١١٣).
[٢] انظر، نهج البلاغة: الخطبة (١٩٢).