الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٠ - إسلام أبي طالب
و أبو سفيان يخشى من انتصار محمّد على مجد «اميّة»، و يعتقد أبو طالب أنّ في انتصار أخيه المجد الدّائم و الشّرف الخالد، و أي شرف أعظم من أن يعهد اللّه سبحانه إلى ربيب أبي طالب بأمانته، و يختاره على جميع خلقه؟.
هذا إذا قسنا أبا طالب بمقياس النّفعيّين و الإنتهازيّين تماما كما نقيس أبا سفيان، و قلنا: أنّ كلّا منهما يعمل بدافع من منافعه الخاصّة، لا بوحي من عقله و ضميرة ... فإنّ النّتيجة الحتيمة المنطقية هي إيمان أبي طالب بمحمّد و رسالته، و جحود أبي سفيان بكلّ ما يمت إلى النّبيّ بسبب.
و لو نزّهنا أبا طالب عن الغايات و الأهواء، و نظرنا إليه كطالب للحقّ من مصدره و أدلّته لجاءت النّتيجة أيضا إيمانه باللّه و الرّسول، فلقد شاهد من آيات ابن أخيه منذ طفولته إلى ما بعد النّبوّة ما لم يتسن لأحد سواه ... مات أبو النّبيّ قبل أن يرى ولده العظيم، فكفله جدّه عبد المّطّلب [١]، ثمّ توفّي الجدّ، و للنّبيّ من العمر ثماني سنوات، و كان قد عهد به إلى أبي طالب، و قال له فيما قال:
«استمسك به و انصره بلسانك، و يدك، و مالك ... فإنّ له شأنا ... و أرجو أن يبلغ
- و السّيوطيّ في الخصائص: ١/ ٢٠٨، و دلائل النّبوّة: ١/ ٢١٥، و: ٢/ ٢٤، ابن هشام في السّيرة:
١/ ١٨٠، و التّرمذيّ برقم «٣٦٢٤»، و الفتح: ١٠/ ٣٤٥.
[١] انظر، شرح صحيح مسلم: ٩/ ١٤٠، و: ١٧/ ١٣٣، الدّيباج على مسلم: ٣/ ٤٠٨ و: ٦/ ١٤٨، تلخيص الحبير لابن حجر: ٤/ ٥٩٥، مسند أحمد: ١/ ٣٦٣ و: ٥/ ٨٩، السّنن الكبرى: ٣/ ١٩٦، دلائل النّبوّة للبيهقي: ٢/ ١٥٣، سنن الدّارمي: ١/ ١٥ و ١٨ و ٣٦٧، مجمع الزّوائد: ٢/ ١٨٢ و:
٨/ ٢٩٨، البداية و النّهاية: ٦/ ١٤١ و: ٣٠٨، المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي: ٧/ ٤٣٣، صحيح ابن خزيمة: ٣/ ١٤٠، المعجم الكبير: ١٢/ ١٤٥ و: ٢٣/ ٢٥٥، الطّبقات الكبرى: ١/ ٢٥٢، تأريخ دمشق:
٤/ ٣٩٠ و: ٧/ ٢٠٢، اسد الغابة: ١/ ٢٩، الكامل في التّأريخ: ٣/ ٢٨٨، تهذيب الكمال: ١/ ٢٣٥.