الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٤ - ما ذنب أهل البيت
أن يسأل اللّه النّاس غدا عن ولايته و متابعته، كما يسألون عن الإيمان باللّه، و الرّسول، و اليوم الآخر، قال ابن حجر، و هو من علماء السّنّة في كتابه الصّواعق المحرقة: أنّ قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [١]، نزلت في عليّ، و أنّ
- تلخيص المستدرك: ٣/ ٣٢). و يوم الخندق لمّا سكت كلّ منهم و لم يجب طلب عمرو بن عبد ودّ العامري. و كادت تكون هزيمة نكراء لو لم ينهض بها عليّ بن أبي طالب، و بهذا قال (صلّى اللّه عليه و آله): برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه.
و بهذا و ذاك تذهب أدراج الرّياح إيرادات، و إشكالات، و تبريرات ابن تيمية حين قال كما ورد في السّيرة الحلبية و معها هامش السّيرة النّبويّة: ٢/ ٣٢٠: إنّها أي ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثّقلين- من الأحاديث الموضوعة الّتي لم ترد في شيء من الكتب الّتي يعتمد عليها و لا بسند ضعيف، و كيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثّقلين الإنس و الجنّ و منهم الأنبياء؟! ثمّ قال: بل إنّ عمرو بن عبدودّ هذا لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة.
و الجواب نحن لسنا بصدد هذا الكلام و مناقشته بل نورد ما قاله العلّامة برهان الدّين الحلبي الشّافعي في نفس كتابه السّيرة الحلبية و في نفس الجزء و الصّفحة: إنّ عمرو بن عبد ودّ هذا لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة، قيل و ليس له أصل، و كان عمرو بن عبدودّ قد قاتل يوم بدر حتّى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد، فلمّا كان يوم الخندق خرج معلّما ... و أنّه نذر لا يمسّ رأسه دهنا حتّى يقتل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ... و قوله «كيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثّقلين» فيه نظر لأنّ قتل هذا كان فيه نصرة للدّين و خذلان الكافرين ... و قال الشّيخ المظفر في دلائل الصّدق: ٢/ ٤٠٢: لمبارزة عليّ لعمرو أفضل من ... فكان هو السّبب في بقاء الإيمان و استمراره و هو السّبب في تمكين المؤمنين من عبادتهم إلى يوم الدّين، لكن هذا ببركة النّبيّ الحميد و دعوته و جهاده في الدّين ... و انظر أيضا المعيار و الموازنة: ٩١، حياة الحيوان الكبرى للدّميري: ١/ ٢٣٨ طبعة مصر عام ١٣٠٦ ه، المطبعة المشرفية، عليّ بن أبي طالب بقية النّبوّة: ١٤٥ طبع مصر عام ١٣٨٦ ه، مطبعة السّنّة المحمّدية، الإمام عليّ أسد اللّه و رسوله: ٢٨، الإمام عليّ رجل الإسلام المخلّد لعبد المجيد لطفي: ٧٥، خاتم النّبيين لمحمّد أبو زهره: ٢/ ٩٣٨.
[١] الصّافّات: ٢٤.