الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٣ - فكتب معاوية إلى الحسين
بالنّميمة، المفرّقون بين الجمع، و كذب الغاوون.
و ما أردت إليك حربا، و لا عليك خلافا، و إنّي لأخشى اللّه في ترك ذلك منك، و من الأعذار فيه إليك و إلى أوليائك القاسطين حزب الظّلمة و أولياء الشّياطين.
ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة و أصحابه المصلّين العابدين الّذين كانوا ينكرون الظّلم، و يستعظمون البدع، و يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، و لا يخافون في اللّه لومة لائم، ثمّ قتلتهم ظلما و عدوّانا، من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكّدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم، جرأة منك على اللّه و استخفافا بعهده؟ ..
أ و لست قاتل عمرو بن الحمق الخزاعي صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العبد الصّالح الّذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، و اصفرّ لونه، فقتلته بعد ما أمّنته، و أعطيته ما لو فهمته العصم لنزلت من رؤوس الجبال؟ ..
أ و لست بمدّعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنّه ابن أبيك، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «الولد للفراش، و للعاهر الحجر» [١]، فتركت سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تعمدا، و تبعت هواك بغير هدى من اللّه، ثمّ سلّطته على أهل الإسلام يقتلهم، و يقطع أيديهم و أرجلهم، و يسمّل أعينهم، و يصلبهم على جذوع النّخل، كأنّك لست من هذه الأمّة و ليسوا منك؟ ..
أ و لست قاتل الحضرمي الّذي كتب فيه إليك زياد أنّه على دين عليّ (كرّم اللّه وجهه)
[١] انظر، مسند الإمام الشّافعي: ١٨٨، مسند أحمد: ٢/ ٣٨٦، سنن الدّارمي: ٢/ ١٥٢، صحيح البخاريّ: ٣/ ٣٩، صحيح مسلم: ٤/ ١٧١، سنن ابن ماجه: ١/ ٦٤٦، سنن التّرمذي: ٣/ ٢٩٣، مصباح الزّجاجة: ٢/ ١٢٢، مسند الشّهاب: ١/ ١٩٠، البيان و التّعريف: ٢/ ١٣٠ و ٢٦٧، الّتمهيد لابن عبد البر: ٨/ ١٩١، كشف الخفاء: ٢/ ٤٥١، شرح النّووي على صحيح مسلم: ١٠/ ٣٧.