الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨ - روح النّبيّ و الوصيّ
على قتالي لما ولّيت عنها، و لو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها» [١].
و تعجب الرّاوي من صبر الحسين و إيمانه، و نسي أنّه ابن من خاطب اللّه بقوله:
«اللّهمّ أنّك تعلم لو أنّي أعلم أنّ رضاك في أن أضع ظبّة سيفي في بطني، ثمّ انحني عليه حتّى يخرج من ظهري لفعلت» [٢].
أنّ أهل البيت لا يقيمون وزنا لشيء في هذه الحياة، و لا يكترثون، و لو ملئت الأرض عليهم خيلا، و رجالا، و يصبرون على التّضحية بالنّفس، و النّساء، و الأطفال، و يطيقون كلّ حمل إلّا سخط اللّه و غضبه، فإنّهم يفرون منه، و يعجزون عنه، و لا يستطيعون الصّبر على اليسير منه، مهما تكن الظّروف.
و هنا تبرز خصائص الإمامة، و العصمة [٣]، و نجد السّر الّذي يميّز أهل البيت عن غيرهم من النّاس الّذين يصعب عليهم كلّ شيء إلّا معصية اللّه، فإنّها أهون عندهم من التّنفس، و شرب الماء، أنّ الحسين بشر يأكل الطّعام، و يمشي في الأسواق، و لكنّه يحمل صفة تجعله فوق النّاس أجمعين، و قد أشار النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى هذه الصّفة بقوله: «حسين منّي، و أنا من حسين» [٤]، و محمّد من نور اللّه،
[١] انظر، نهج البلاغة: الرّسالة «٢٥».
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ١/ ٣٣١٧ و: ٤/ ٢٢ و: ٥/ ٣٨، في عنوان «مقتل عمّار ....»، المعيار الموازنة: ١٣٦، وقعة صفّين لنصر: ٣٢٠، سير أعلام النّبلاء: ٦/ ٦٥، الإصابة: ٤/ ٧٦٩.
[٣] استدل علماء الشّيعة على عصمة الإمام بأنّ الغاية من وجوده إرشاد النّاس إلى الحقّ، وردعهم عن الباطل، فلو أخطأ أو عصى لكان كمن يزيل القذارة بمثلها، و لإفتقر الإمام إلى آخر، و يتسلسل، و هذا دليل نظري، أمّا الدّليل العملي الملموس على عصمة عليّ و أولاده الأئمّة فسيرتهم و تضحياتهم في سبيل الحقّ، و العدالة، و كفى بموقف الحسين دليلا قاطعا، و برهانا ساطعا على عصمته. (منه (قدّس سرّه)).
[٤] انظر صحيح التّرمذي: ١٣/ ١٩٥، و: ٥/ ٦٥٦/ ٣٧٧٥، و: ٢/ ٣٠٧، سنن ابن ماجه: ١/ ٥١ ح-