الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٥ - إسلام أبي طالب
«لو جاهر أبو طالب بإسلامه لم يمكنه ما أمكنه من نصرة رسول اللّه» [١].
و قال صاحب السّيرة الحلبيّة: «و كان من حكمة أحكم الحاكمين بقاء أبي طالب على دين قومه، لما في ذلك من المصالح الّتي تبدو لمن تأملها» [٢].
و يأبى اللّه سبحانه إلّا أن يقيم الشّواهد على الحقّ، و لو على لسان الجاحدين و المعاندين ... أنّ هذا القائل ينكر إيمان أبي طالب، و يعترف في الوقت نفسه أنّ مصلحة الإسلام تستدعي ذلك، و ذهل عن بديهة لا تقبل الشّك، و هي أنّ الكفر باللّه قبيح في ذاته، و أنّه لم و لن تكون فيه مصلحة و لا حكمة مهما تكن الظّروف و البواعث و الأهداف ... و أيضا ذهل أنّ الغرض المطلوب يتحقّق في كتم الإيمان، كما فعل نعيم بن مسعود، و مؤمن آل فرعون، و لو شاء اللّه عدم إسلام أبي طالب لمصلحة النّبيّ لكان كفره أفضل من إيمانه ... بل وجب أن يؤاخذ و يعاقب على الإسلام و الإيمان باللّه و رسوله ... و لا قائل بهذا الهجر، و الهذايان أحد ... فتعيّن- إذن- القول بأنّ كتم إيمانه، جمعا بين مصلحة الإسلام، و قبح الكفر.
و قد وضعت كتب خاصّة في إسلام أبي طالب و مناقبه، فليرجع إليها من أراد التّفصيل، تسهيلا على القاريء نزوده بهذين الرّقمين:
الاوّل: جاء في السّيرة النّبوّة لابن هشام أنّ أبا طالب قال لولده عليّ: «أنّ محمّدا لم يدعك إلّا إلى خير، فالزمه» [٣]. و لا معنى للإسلام إلّا الإعتراف بأنّ
[١] انظر، أعيان الشّيعة: ٣/ ٥ طبعة (١٩٦٠ م). (منه (قدّس سرّه)).
[٢] انظر، السّيرة الحلبيّة: ١/ ٤٦٧، «باب وفاة أبي طالب و زوّجته». (منه (قدّس سرّه)).
[٣] انظر، السّيرة النّبوّة لابن هشام: ١/ ٢٤٧ طبعة (١٩٥٥ م). (منه (قدّس سرّه)). و انظر، الإصابة لابن حجر:-