الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٤ - إسلام أبي طالب
و لقد علمت بأنّ دين محمّد* * * من خير أديان البرية دينا [١]
لو لا الملامة أو حذار مسبّة* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
و دعوتني و عرفت أنّك ناصحي* * * و لقد صدقت و كنت فيه أمينا [٢]
ثانيا: أنّ الإسلام كان ضعيفا في بدء الأمر، و قد تألّبت عليه قوى الشّرك من كلّ جانب، فكان من صواب الرّأي، و الخير للإسلام و نبيّه أن يكتم أبو طالب إيمانه إحكاما لخطة الدّفاع، و هذا كثيرا ما يحدث بين أصحاب المباديء، فلقد كتم مؤمن من آل فرعون إيمانه ليمكّنه الدّفاع عن موسى (عليه السّلام): وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [٣]. و أمر رسول اللّه نعيم من مسعود الأشجعي أن يكتم إيمانه في وقعة الأحزاب، ليخذّل بين اليهود و قريش، بل أذن له أن يقول فيه ما يشتهون [٤].
و قال السّيّد محسن الأمين في الأعيان:
[١] انظر، تأريخ أبي الفداء: ١/ ١٢٠.
[٢] هذان البيتان هما من قصيدته النّونيّة الّتي قالها «أبو طالب» لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا أخافته قريش أوّلها:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم* * * حتّى أوسّد في التّراب دفينا
انظر، تفسير الثّعلبيّ، و الّذي قال فيه: «قد اتّفق على صحّة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب، ديوان أبي طالب: ١٢، السّيرة النّبوّية لزيني دحلان هامش السّيرة الحلبية: ١/ ٩١، و ٢١١، شرح ابن أبي الحديد:
٣/ ٣٠٦، تأريخ أبي الفداء: ١/ ١٢٠، فتح الباري: ٧/ ١٥٣، الإصابة: ٤/ ١١٦، المواهب اللّدنيّة بالمنح المحمدية للقسطلاني: ١/ ٦١، تأريخ ابن كثير: ٣/ ٤٢، الواحديّ في أسباب النّزول: ١٦١، تفسير القرطبي: ٦/ ٤٠٦، الإصابة: ٧/ ٢٣٦، مناقب آل أبي طالب: ١/ ٥٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٤/ ٥٥، الكاشف: ١/ ٥٠٠، البداية و النّهاية: ٣/ ٥٦، السّيرة النّبويّة: ١/ ٤٦٤.
[٣] غافر: ٢٨.
[٤] انظر، فتح الباري: ٧/ ٣٩٣، فيض القدير: ٣/ ٤١١.