الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٨ - السّيّدة زينب رمز لشيء عميق الدّلالة
شمر بن ذي الجوشن: «قد صدر أمر الأمير عبيد اللّه أن أقتل جميع أولاد الحسين». قال هذا حين شهر سيفه ليقتل الإمام زين العابدين، و قد دفعه عنه حميد بن مسلم و عمر بن سعد، و قالت عمّته الحوراء لمّا همّ بقتله: و اللّه لا يقتل حتّى أقتل» [١]. و في هذا نجد التّفسير الصّحيح لقتل الطّفل الرّضيع و غيره من أولاد أهل البيت (عليهم السّلام).
قتل الأمويون سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن، و الحسين، و قتلوا أبناء الحسين، و لم ينج منهم إلّا الإمام زين العابدين، و الفضل الأوّل في نجاته من القتل للسّيّدة زينب، دفعت عنه شمرا في كربلاء، و ابن زياد في الكوفة، حيث أمر بقتله، فتعلقت به السّيّدة، و اعتنقته قائلة: و اللّه لا أفارقه، فإن قتلته فاقتلني معه، فنظر ابن مرجانه إليهما ساعة، ثمّ قال: «عجبا للرّحم! ... و اللّه إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه، دعوه، فأنّي أراه لما به» [٢]. أي يراه مريضا.
كلّا، ليست المسألة مسألة رحم، و كفى، و لا مسألة حبّ و عطف فقط، أنّها أعمق و أبعد من ذلك التّفكير، أنّها الخوف على دين اللّه و علوم رسول اللّه من الضّياع، لقد استماتت السّيّدة دون الإمام زين العابدين، لأنّه حلقة الإتّصال بين الحسين و بين الإمامين الباقر و الصّادق اللّذين أشاعا و أذاعا علوم محمّد و عليّ.
كان علم الرّسول عند عليّ، و علم عليّ عند ولديه الحسن و الحسين، و علم الحسين عند زين العابدين، و منه إلى ولده الباقر و حفيده الصّادق ظ، و هكذا انتقلت علوم الرّسول من إمام إلى إمام حتّى ذهب الأمويون، و زال حكمهم، و لم
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٥٠، البداية و النّهاية: ٨/ ٢١١، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٢٠٦.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٣٧، الإرشاد: ٢/ ١١٧، مثير الأحزان: ٧٢، البداية و النّهاية: ٨/ ٢١١.