الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٨ - فوران الحقد
أعرض على الحسين: أن ينزل على حكم بني عمّك- يقول: «لا و اللّه، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذّليل، و لا أقرّ إقرار العبيد. عباد اللّه: إنّي عذت بربّي و ربكم أن ترجمون. أعوذ بربّي و ربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب، ألا و إنّ الدّعي ابن الدّعي قد ركز بين اثنتين: بين السّلة و الذّلّة، و هيهات منّا الذّلّة، يأبى اللّه لنا ذلك، و رسوله، و المؤمنون، و جدود طابت، و حجور طهرت، و أنوف حميّة، و نفوس أبيّة لا تؤثر طاعة اللّئام على مصارع الكرام» [١].
و من عرف حقيقة يزيد، و عوامله النّفسيّة، و تربيته لا يشك في شيء من ذلك ... أنّ يزيد ينزع للإنتقام بطبيعته و فطرته، و بنسبه و تربيته، و لا يشبع نزعته هذه، البيعة و غير البيعة، لا يشبعها إلّا الدّم، حتّى الدّم لم يشف غليل جدّته هند ... فلاكت كبد الحمزة، و اتّخذت من أطرافه قلادة تتزين بها لجدّه أبي سفيان [٢] ...
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٥/ ٤٢٥- ٤٢٦ طبعة سنة ١٩٦٤ م، الكامل في التّأريخ: ٣/ ٢٨٧- ٢٨٨.
[٢] قتل حمزة و الّتمثيل به:
حمزة بن عبد المطّلب يكنى أبا عمارة، و أبا يعلى، و هو أسد اللّه و أسد رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) عمّ النّبيّ قتله غلام يقال له وحشي مولى مطعم بن جبير، و قد بعثه مولاه مع قريش و قال له: إن قتلت حمزة بعمّي طعيمة بن عديّ فأنت عتيق، و جعلت هند بنت عتبة لوحشي جعلا على أن يقتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو عليّا أو حمزة. فقال: أمّا محمّد فلا حيلة فيه، لأنّ أصحابه يطوفون به. و أمّا عليّ فإنّه إذا قاتل كان أحذر من الذّئب. و أمّا حمزة فأطمع فيه، لأنّه إذا غضب لا يبصر ما بين يديه، فقتله وحشي، و جاءت هند فأمرت بشقّ بطنه و قطع كبده و التّمثيل به، فجدعوا أنفه و اذنيه. و هي الّتي اتخذت من آذان الرّجال و آنافهم و أصابع أيديهم و أرجلهم و مذاكيرهم قلائد و معاضد، و اعطت وحشي معاضدها و قلائدها جزاء قتله حمزة فلاكة كبده فلم تسفه فلفظته. (انظر، الكامل في التّأريخ: ٢/ ١١١، الدّرجات الرّفيعة: ٦٦- ٦٩، السّيرة النّبويّة لابن هشام: ٣/ ٩٦، السّيرة الحلبية: ٢/ ٢٤٦، كشف اليقين لابن-