الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٦ - فوران الحقد
كلّ حال، و بأيّ ثمن، و مهما تكن النّتائج ... و سواء أصحّ أنّ معاوية أوصاه خيرا بالحسين، أو لم يصحّ، فإنّ فوران الحقد، و اللّؤم، و البغض، و الغيظ من الحسين قد بلغ الغاية من نفسه، و أدّى به إلى حمق لا تجدي معه النّصيحة، و إلى داء لا يشفيه إلّا الإنتقام، و لو كان به ذهابه و ذهاب ملكه، و من قبل قال عبد اللّه بن الزّبير: «اقتلوني و مالكا» [١].
صمّم الحسين أن لا يبايع يزيد، قتل أو لم يقتل، لسبب واحد و هو «مثله لا يبايع مثل يزيد» [٢] ... و صمّم يزيد على قتل الحسين بايع أو لم يبايع لأسباب:
«منها»: العداء المبدئي الّذي أشار إليه الإمام الصّادق بقوله: «نحن و آل أبي سفيان تعادينا في اللّه، قلنا: صدق اللّه. و قالوا كذب اللّه» [٣].
و «منها»: العداء الشّخصي، فقد كان يزيد يعلم علم اليقين بأنّ الحسين يزدريه و يحتقره و أباه معاوية، و أيضا يعلم بأنّ الحسين ينظر إليه و إلى أبيه كما ينظر إلى المنافقين و المفترين، و لا شيء أشدّ وطأة على النّفس من الإحتقار و الإستخفاف.
و «منها»: الأخذ بثارت بدر ... و لذا هتف بأشياخه حين وضع رأس الحسين بين يديه، و قال: «ليت أشياخي ببدر شهدوا».
[١] انظر، الفتوح لابن أعثم: ١/ ٤٨٥ و ما بعدها، و قارن بين قوله و قول المؤرّخ في تأريخ الطّبري:
١/ ٣١٩٩- ٣٢٠٠، و: ٥/ ٢٠٤ و ٢١٠ و ٢١١، و الواقدي برواية شرح النّهج لابن أبي الحديد:
١/ ٨٧ في شرح الخطبة «كنتم جند المرأة»، الكامل في التّأريخ: ٣/ ٩٩، العقد الفريد: ٤/ ٣٢٦ طبعة لجنة التّأليف، الإمامة و السّياسة: ١/ ٩٦، الهامش رقم (١ و ٢) في نفس الصّفحة.
[٢] تقدّمت تخريجاته.
[٣] تقدّمت تخريجاته.