الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٩ - فوران الحقد
- المطهّر الحلّي: ١٢٨).
و ذكر أهل السّير و الأخبار كابن جرير، و ابن الأثير، و ابن كثير، و صاحب العقد الفريد و غيرهم ما قد أخرجه أحمد بن حنبل: ٢/ ٤٠ عن ابن عمر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما رجع من أحد جعلت نساء قريش يبكين على من قتل من أزواجهن. قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و لكن حمزة لا بواكي له، قال: ثمّ نام فانتبه و هنّ يبكين، قال فهنّ اليوم إذا يبكين يندبن حمزة.
و في ترجمة حمزة من الإستيعاب نقلا عن الواقدي بهامش الإصابة: ١/ ٢٧٥ قال: لم تبك امرأة من الأنصار على ميّت- بعد قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكن حمزة لا بواكي له- إلى اليوم إلّا بدأنّ بالبكاء على حمزة. (انظر للمزيد اسد الغابة، و الطّبقات الكبرى: ٢/ ٤٤، و: ٣/ ١١ و ١٧- ١٩، ذخائر العقبى:
١٨٣، و السّيرة النّبويّة لابن هشام: ٣/ ١٠٤، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٥/ ٤٢، الكامل في التّأريخ: ٢/ ١١٣، مجمع الزّوائد: ٦/ ١٢٠.
كان حمزة، يحمل على القوم، فإذا رأوه انهزموا و لم يثبت له أحد، لكن غدر وحشي و حقد هند هما اللّذان مكنّا حربة وحشي فأصابته في أربيته، و انشغال المسلمون بهزيمتهم هي الّتي مكّنت هند من شقّ بطنه و قطع كبده و التّمثيل به، و لذا قال الشّاعر كما في كشف الغمّة: ١/ ٢٥٨.
و لا عار للأشراف إن ظفرت بها* * * كلاب الأعادي من فصيح و أعجم
فحربة وحشي سقت حمزة الرّدى* * * و حتف عليّ من حسام ابن ملجم
و حين رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لو لا أن تحزن صفيّة أو تكون سنّة بعدي تركته حتّى يكون في أجواف السّباع و حواصل الطّير، و لئن أظهرني اللّه على قريش لأمثّلنّ بثلاثين رجلا منهم. كما ذكر ابن الأثير في الكامل: ٢/ ١٦١. و قال المسلمون: لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب، فأنزل اللّه في ذلك:
وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ النّحل: ١٢٦.
و لذا ورد في السّيرة الحلبية عن ابن مسعود: ٢/ ٢٤٦ قال: ما رأينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باكيا أشدّ من بكائه على حمزة (عليه السّلام) و وضعه في القبلة، ثمّ وقف على جنازته و انتحب حتّى نشق- أي شهق- حتّى بلغ به الغش، يقول (صلّى اللّه عليه و آله): يا عمّ رسول اللّه، و أسد اللّه، و أسد رسول اللّه، يا حمزة فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابّ عن وجه رسول اللّه. و قال (صلّى اللّه عليه و آله): جاءني جبريل (عليه السّلام) و أخبرني بأنّ حمزة مكتوب في أهل السّماوات السّبع: حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه و أسد رسوله. و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الزّبير أن يرجع أمّه صفيّة اخت حمزة؛ عن رؤيته، فقال لها: يا امّه، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)-