الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٢ - إسلام أبي طالب
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
و كانت فاطمة بنت أسد زوّجة عمّه أبي طالب تحدّث عنه، و تقول:
«كان في صحن داري شجرة قد يبست، فأتى محمّد يوما إلى الشّجرة، فمسّها بكفّه، فصارت من وقتها و ساعتها خضراء و حملت الرّطب» [١]. و في طبقات ابن سعد: «أنّ أبناء أبي طالب إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا، و إذا كان معهم النّبيّ شبعوا» [٢].
و بعد أن رأى أبو طالب هذه الآيات بعينيه، و تكرّرت عليه مرّات و مرّات، و بعد أن سمع من أبيه و غير أبيه التّنبؤات، يقال له: أنّه مات على غير الإسلام، و هو ذو العقل الكبير، و النّظر البعيد؟. و هل عرب البادية و غيرهم من المهاجرين و الأنصار أرجح عقلا من أبي طالب ... أو رأوا و شاهدوا من آيات محمّد أكثر ممّا رأى و شاهد ... أو كانوا ألصق به و أقرب إليه من عمّه؟. و بعد، فبأي منطق أخذ الباحث، و بأي مقياس قاس أبا طالب، فالنّتيجة أنّ عدم إسلامه مستحيل أو شبه مستحيل.
- و خاف أبو طالب أن تعاضد العرب قومه على قلعه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا أنشأها و تلاها عليهم و سمعها الأشراف تعوذوا بها. و قيل: إنّه قالها في الشّعب و في بعض أبياتها ما يؤيد ذلك.
انظر، ابن هشام في سيرته: ١/ ٢٨٦، أبا هفان العبدي في ديوان أبي طالب: ٢- ١٢، ابن أبي الحديد في شرح النّهج: ٢/ ٣١٥، تأريخ ابن كثير: ٣/ ٥٣، إرشاد السّاري: ٢/ ٢٢٧، المواهب اللّدنية:
١/ ٤٨، عمدة القاريّ: ٣/ ٤٣٤، خزانة الأدب: ١/ ٢٥٢.
[١] انظر، مناقب آل أبي طالب: ١/ ٣٦، العدد القوّية لعليّ بن يوسف الحلّي: ١٢٨.
[٢] انظر، الطّبقات الكبرى لابن سعد: ١/ ١٢٠ طبعة دار بيروت سنة (١٩٥٧ م). (منه (قدّس سرّه)).
تأريخ دمشق: ٣/ ٨٦، البداية و النّهاية: ٢/ ٣٤٤، السّيرة النّبويّة لابن كثير: ١/ ٢٤٢، سبل الهدى و الرّشاد: ٢/ ١٣٥.