الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٤٢ - مقدّرات السنة تتنزّل على أئمّة أهل البيت عليهم السّلام
فقد رضيه سَلاََمٌ هِيَ حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ يقول تسلّم عليك يا محمّد ملائكتي و روحي بسلامي من أوّل ما يهبطون إلى مطلع الفجر.
ثمّ قال في بعض كتابه: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [١] في إنّا أنزلناه في ليلة القدر، و قال في بعض كتابه:
وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ [٢] يقول في الآية الاولى: إنّ محمّدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر اللّه عزّ و جلّ: مضت ليلة القدر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فهذه فتنة أصابتهم خاصّة، و بها ارتدّوا على أعقابهم، لأنّهم إن قالوا لم تذهب، فلابدّ أن يكون للّه عزّ و جلّ فيها أمر، و إذا أقرّوا بالأمر لم يكن له من صاحب بدّ [٣] .
١٠٧٧-و عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: لقد خلق اللّه جلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا، و لقد خلق فيها أوّل نبيّ يكون و أوّل وصيّ يكون، و لقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الامور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد ردّ على اللّه عزّ و جلّ علمه لأنّه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدّثون إلاّ أن يكون عليهم حجّة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجّة الّتي يأتيهم بها جبرئيل.
قلت: و المحدّثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة؟
قال: أمّا الأنبياء و الرسل صلّى اللّه عليهم، فلا شكّ و لابدّ لمن سواهم من يوم خلقت الأرض فيه إلى آخر فناء الدنيا أن يكون على ظهر الأرض حجّة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحبّ من عباده، و أيم اللّه لقد نزل الروح و الملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم، و أيم اللّه ما مات آدم إلاّ و له وصيّ، و كلّ من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها و وضع لوصيّه من بعده، و أيم اللّه إن كان النّبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمّد صلّى اللّه عليه و اله أن أوص إلى فلان.
و لقد قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه لولاة الأمر من بعد محمّد صلّى اللّه عليه و اله خاصّة: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ
[١] -الأنفال: ٢٥.
[٢] -آل عمران: ١٤٤.
[٣] -تفسير البرهان ٤/٤٨٨ ح ٢٩.