الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٩٢ - سورة النساء
عن اليمين و تعدلوا إلى اليسار، و اجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة؟فقد نصحت لكم، و اللّه شاهد عليّ و عليكم، و لو لا ما عندنا من محبّة صاحبكم و رحمتكم، و الاشفاق عليكم، لكنّا عن مخاطبتكم في شغل ممّا قد امتحنّا به من منازعة الظالم العتلّ، الضالّ المتتابع في غيّه، المضادّ لربّه، المدّعي ما ليس له، الجاحد حقّ من افترض اللّه طاعته، الظالم الغاصب، و في ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عليها إليّ اسوة حسنة، و سيتردّى الجاهل رداء عمله، و سيعلم الكافر لمن عقبى الدار.
عصمنا اللّه و إيّاكم من المهالك و الأسواء، و الآفات و العاهات كلّها برحمته، إنّه ولي ذلك و القادر على ما يشاء، و كان لنا و لكم وليّا و حافظا، و السلام على جميع الأوصياء و الأولياء و المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، و صلّى اللّه على النبيّ محمّد و آله و سلّم تسليما [١] .
١٢٠-و روى الطبرسيّ رحمه اللّه بإسناده عن الشيخ الصدوق، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ قدّس سرّه: أنّه جاء بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتابا يعرّفه نفسه، و يعلمه أنّه القيم بعد اخيه، و أنّ عنده من علم الحلال و الحرام ما يحتاج إليه، و غير ذلك من العلوم كلّها.
قال أحمد بن اسحاق: فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السّلام و صيّرت كتاب جعفر في درجه، فخرج إليّ الجواب في ذلك:
أتاني كتابك أبقاك اللّه و الكتاب الّذي أنفذت درجه، و أحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه، على اختلاف ألفاظه و تكرر الخطأ فيه، و لو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، و الحمد للّه رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا و فضله علينا، أبى اللّه عزّ و جلّ للحقّ إلا إتماما، و للباطل إلاّ زهوقا، و هو شاهد عليّ بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا اليوم الّذي لا ريب فيه، و يسألنا عمّا نحن فيه مختلفون.
و إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه، و لا عليك و لا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة، و لا طاعة و لا ذمّة، و سأبيّن لكم جملة تكتفون بها إن شاء
[١] -الاحتجاج للطبرسيّ ٢/٢٧٨-٢٨٠.