الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٧ - وجوب عصمة الإمام
اَلْمُفْسِدِينَ [١] [٢] .
الآية الثالثة قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ وَ كََانَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ [٣] .
٨-قال الشيخ الصدوق أعلا اللّه مقامه في مقدّمة كتابه، تحت عنوان: «السرّ في أمره تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام» :
و استعبد اللّه عزّ و جلّ الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له لما غيّبه عن أبصارهم، و ذلك أنّه عزّ و جلّ إنّما أمرهم بالسجود لآدم لما أودع صلبه من أرواح حجج اللّه تعالى ذكره، فكان ذلك السجود للّه عزّ و جلّ عبوديّة، و لآدم طاعة، و لما في صلبه تعظيما، فأبى ابليس أن يسجد لآدم حسدا له، إذ جعل صلبه مستودع أرواح حجج اللّه دون صلبه، فكفر بحسده و تأبّيه، و فسق عن أمر ربّه، و طرد عن جواره، و لعن و سمّي رجيما لأجل إنكاره للغيبة، لأنّه احتجّ في امتناعه من السجود لآدم بأن قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [٤] ، فجحد ما غيّب عن بصره و لم يوقع التصديق به، و احتجّ بالظاهر الّذي شاهده و هو جسد آدم عليه السّلام، و أنكر أن يكون يعلم لما في صلبه وجودا، و لم يؤمن بأنّ آدم إنّما جعل قبلة للملائكة و أمروا بالسجود له لتعظيم ما في صلبه.
فمثل من آمن بالقائم عليه السّلام في غيبته مثل الملائكة الّذين أطاعوا اللّه عزّ و جلّ في السجود لآدم، و مثل من أنكر القائم عليه السّلام في غيبته مثل إبليس في امتناعه من السجود لآدم.
٩-روي بسند متّصل بأيمن بن محرز، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّ اللّه تبارك و تعالى علّم آدم عليه السّلام أسماء حجج اللّه كلّها، ثمّ عرضهم، -و هم أرواح-على الملائكة، فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنّكم أحقّ بالخلافة في الأرض لتسبيحكم و تقديسكم من آدم عليه السّلام: قََالُوا سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ قال اللّه تبارك و تعالى: يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ وقفوا على
[١] -الأعراف: ١٤٢.
[٢] -كمال الدّين ١/٤-١٣.
[٣] -البقرة: ٣٤.
[٤] -الأعراف: ١٢.