الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٨٧ - سورة النساء
من ولده الّذي اسمه جعفر يدّعي الامامة اجتراء على اللّه و كذبا عليه، فهو عند اللّه «جعفر الكذّاب» المفتري على اللّه تعالى، و المدّعي لما ليس له بأهل، المخالف لأبيه و الحاسد لاخيه، و ذلك الّذي يروم كشف ستر اللّه عزّ و جلّ عند غيبة وليّ اللّه، ثمّ بكى عليّ بن الحسين عليه السّلام بكاء شديدا، ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ اللّه، و المغيّب في حفظ اللّه. و التوكيل بحرم ابيه جهلا منه برتبته، و حرصا منه على قتله ان ظفر به، و طمعا في ميراث أخيه حتّى يأخذه بغير حقّ. فقال أبو خالد:
فقلت: يا ابن رسول اللّه و إنّ ذلك لكائن؟فقال: اي و ربيّ إنّ ذلك مكتوب عندنا في الصحيفة الّتي فيها ذكر المحن الّتي تجري علينا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله. فقال أبو خالد: فقلت:
يا ابن رسول اللّه ثمّ يكون ماذا؟قال: تمتدّ الغيبة بوليّ اللّه الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و الائمّة بعده، يا أبا خالد إنّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته و المنتظرين لظهوره أفضل من أهل كلّ زمان، فإنّ اللّه تبارك و تعالى أعطاهم من العقول و الأفهام و المعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، و جعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالسيف، اولئك المخلصون حقّا و شيعتنا صدقا، و الدعاة إلى دين اللّه عز و جل سرّا و جهرا. و قال عليه السّلام: انتظار الفرج من أعظم الفرج [١] .
١١٣-روى أبان عن سليم بن قيس، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن و من الرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله تخالف الّذي سمعته منكم، و انتم تزعمون أنّ ذلك باطل، أفترى يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله متعمّدين و يفسّرون القرآن برأيهم؟قال: فأقبل عليّ عليه السّلام فقال لي: يا سليم قد سألت فافهم الجواب، إنّ في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و خاصّا و عامّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمدا، فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كذب عليه من بعده حين توفّي، رحمة اللّه
[١] -كمال الدّين ١/٣١٩ ج ٢؛ بحار الأنوار ٣٦/٢٨٦.