الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٠٧ - أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هم المستضعفون في الأرض
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قال عليه السّلام: هم الأئمّة عليهم السّلام [١] .
٥٧٩-و عنه بإسناده عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضّل بن عمر، و أبو بصير، و أبان بن تغلب، على مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام، فرأيناه جالسا على التراب و عليه مسح خيبري مطوّق بلاجيب، مقصّر الكمّين، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرّاء، قد بان الحزن من و جنتيه، و شاع التغيير في عارضيه، و أبلى الدموع محجريه و هو يقول: سيّدي غيبتك نفت رقادي، و ضيّقت عليّ مهادي، و ابتزّت منّي راحة فؤادي، سيّدي غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع و العدد، فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني، و أنين يفتر من صدري، من دوارج الرزايا، و سوالف البلايا، إلاّ ما لقيني عن غوائل أعظمها و أقطعها، و بواقي أشدّها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطارت عقولنا ولها، و تصدّعت قلوبنا جزعا، من الخطب الهائل، و الحادث الغائل، و ظننّا انّه أسمت لمكروهة قارعة، أو حلّت من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى اللّه-يابن خير الورى-عينيك، من أيّ حادثة تسترقي دمعتك، و تستمطر عبرتك، و أيّة حالة حتّمت عليك هذا المأتم؟
قال: فزفر الصادق عليه السّلام زفرة انتفخ منها جوفه، و اشتدّ منها خوفه، و قال: ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الّذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمّة من بعده عليهم السّلام، و تأمّلت فيه مولد غائبنا و غيبته، و ابطاءه و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم من ربقة الإسلام عن أعناقهم، الّذي قال اللّه جلّ ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [٢] يعني الولاية، فأخذتني الرقة و استولت عليّ الأحزان.
فقلنا: يابن رسول اللّه كرّمنا و فضّلنا بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.
[١] -الكافي ١/١٩٣ ح ٤؛ تفسير الصافي ٣/٤٤٣.
[٢] -الإسراء: ١٣.