الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١١٣ - تيه المسلمين في غيبة المهديّ عليه السّلام كتيه بني إسرائيل
الضلالة، و أحييتم الباطل، و أخلفتم الحق وراء ظهوركم، و قطعتم الأدنى من أهل بدر، و وصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و لعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم، لدنا التمحيص للجزاء، و قرب الوعد، و انقضت المدّة، و بدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق، و لاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة، و اعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق، سلك بكم منهاج الرسول صلّى اللّه عليه و اله، فتداويتم من العمى و الصمم و البكم، و كفيتم مؤنة الطلب و التعسّف، و نبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، و لا يبعد اللّه إلاّ من أبى و ظلم و اعتسف، و أخذ ما ليس له وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [١] .
١٥٦-و بالإسناد عن الحارث الاعور الهمدانيّ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام على المنبر: إذا هلك الخاطب، و زاغ صاحب العصر، و بقيت قلوب تتقلّب من مخصب و مجدب، هلك المتمنون، و اضمحلّ المضمحلّون، و بقي المؤمنون، و قليل ما يكونون، ثلاث مائة أو يزيدون، تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يوم بدر، لم تقتل و لم تمت [٢] .
بيان: قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «و زاغ صاحب العصر» أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير اللّه الواقع. ثمّ قال:
«و بقيت قلوب تتقلب فمن مخصب و مجدب» و هي قلوب الشيعة المتقلّبة عند هذه الغيبة و الحيرة، فمن ثابت منها على الحق مخصب، و من عادل عنها إلى الضلال، و زخرف المحال مجدب.
ثمّ قال:
«هللك المتمنّون» ذمّا لهم، و هم الّذين يستعجلون أمر اللّه، و لا يسلّمون له، و يستطيلون الأمد، فيهلكون قبل أن يروا فرجا، و يبقي اللّه من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر و التسليم حتّى يلحقه بمرتبته، و هم المؤمنون و هم المخلصون القليلون، الّذين ذكر أنّهم ثلاثمائة أو يزيدون ممّن يؤهله اللّه لقوّة إيمانه، و صحّة يقينه، لنصرة وليّه، و جهاد عدوّه، و هم-كما جاءت الرواية-عمّاله و حكّامه في الأرض، عند استقرار الدار، و وضع
[١] -روضة الكافي ٦٣؛ بحار الأنوار ٥١/١٢٢-١٢٤.
[٢] -بحار الأنوار ٥٢/١٣٧.