الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٨٦ - سورة فاطر
زعم أنّ اللّه في شيء أو على شيء، أو يحول من شيء إلى شيء، أو يخلق منه شيء، أو يشغل به شيء، فقد وصفه بصفة المخلوقين، و اللّه خالق كلّ شيء، لا يقاس بالقياس، و لا يشبّه بالناس، لا يخلو منه مكان، و لا يشغل به مكان، قريب في بعده بعيد في قربه، ذلك ربّنا لا إله غيره، فمن أراد اللّه و أحبّه و وصفه بهذه الصفة، فهو من الموحّدين، و من أحبّه و وصفه بغير هذه الصفة فاللّه منه بريء و نحن منه براء.
ثمّ قال عليه السّلام: إنّ اولي الألباب، الّذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللّه، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه القلب و إستضاء به أسرع إليه اللطف، فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد، فإذا صار من أهل الفوائد تكلّم بالحكمة، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة، فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلّب في فكره بلطف و حكمة و بيان، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبّته في خالقه، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى فعاين ربّه في قلبه و ورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء، و ورث العلم بغير ما ورثه العلماء، و ورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون، إنّ الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، و إنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، و إنّ الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة، فمن أخذه بهذه السيرة إمّا أن يسفل و إمّا أن يرفع، و أكثرهم الّذي يسفل و لا يرفع، إذ لم يرع حقّ اللّه و لم يعمل بما أمر به، فهذه صفة من لم يعرف اللّه حقّ معرفته و لم يحبّه حقّ محبته، فلا يغرنّك صلاتهم و صيامهم و رواياتهم و علومهم، فانّهم حمر مستنفرة.
ثمّ قال: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثناه و أوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب.
فقلت: يا ابن رسول اللّه و كلّ من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم من كان من ولد عليّ و فاطمة عليهما السّلام؟
فقال: ما ورثه إلاّ الأئمّة الإثنا عشر.
قلت: سمّهم لي يا ابن رسول اللّه.
قال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، و بعده الحسن و الحسين، و بعده عليّ بن الحسين، غ