الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٢٠ - مولد المهديّ عليه السّلام برواية ابن حمزة
جنبا إلى جنب، حتّى إذا كان آخر الليل، وقت طلوع الفجر، و ثبت فزعة، فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها، فقلت لها: ما حالك؟قالت: ظهر بي الأمر الّذي أخبرك مولاي.
فصاح أبو محمّد عليه السّلام: اقرأي عليها: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ بمثل ما أقرأ و سلّم عليّ.
قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد صلوات اللّه عليه: لا تعجبي من أمر اللّه، إنّ اللّه ينطقنا بالحكمة صغارا، و يجعلنا حججا في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس، فلم أرها، كأنّما ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد صلوات اللّه عليه و أنا صارخة، فقال لي: ارجعي يا عمّة فإنّك ستجدينها في مكانها.
قالت: فرجعت، فلم ألبث حتّى انكشف الغطاء الّذي بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري، و إذا بالصبي ساجد بوجهه، جاث على ركبتيه، رافع سبّابتيه نحو السماء، و هو يقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وحده لا شريك له، و أشهد أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و أنّ أبي أمير المؤمنين، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ صلّى عليهم، ثمّ قال صلوات اللّه عليه: اللهمّ أنجز لي ما ودعتني، و تمّم لي أمري، و ثبّت و طأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا، فصاح بي أبو محمّد و قال: يا عمّة تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثّلته بين يدي أبيه، و هو على يدي، سلّم على أبيه، فتناوله منّي و الطير يرفرف على رأسه-الحديث [١] .
[١] -الثاقب في المناقب ٢٠١ ح ١٧٨.