الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١٧ - كلام الشيخ الصدوق في الغيبة
كلام الشيخ الصدوق في الغيبة
قال الشيخ الصدوق في المراد من الغيبة قال: و لقد كلّمني رجل بمدينة السلام فقال لي: إنّ الغيبة قد طالت، و الحيرة قد اشتدّت، و قد رجع كثير عن القول بالإمامة لطول الأمد، فكيف هذا؟فقلت له: إنّ سنّة الأوّلين في هذه الامّة جارية حذو النعل بالنعل، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في غير خبر، و أنّ موسى عليه السّلام ذهب إلى ميقات ربّه على أن يرجع إلى قومه بعد ثلاثين ليلة فأتمّها اللّه عزّ و جلّ بعشرة، فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة، و لتأخّره عنهم فضل عشرة أيّام على ما واعدهم، استطالوا المدّة القصيرة و قست قلوبهم و فسقوا عن أمر ربهم عزّ و جلّ و عن أمر موسى عليه السّلام، و عصوا خليفته هارون و استضعفوه و كادوا يقتلونه، و عبدوا عجلا جسدا له خوار من دون اللّه عزّ و جلّ، و قال السامريّ لهم: هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ [١] و هارون يعظهم و ينهاهم عن عبادة العجل و يقول: يََا قَوْمِ إِنَّمََا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ اَلرَّحْمََنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي*قََالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عََاكِفِينَ حَتََّى يَرْجِعَ إِلَيْنََا مُوسىََ [٢] وَ لَمََّا رَجَعَ مُوسىََ إِلىََ قَوْمِهِ غَضْبََانَ أَسِفاً قََالَ بِئْسَمََا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى اَلْأَلْوََاحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ [٣] .
و القصّة في ذلك مشهورة، فليس بعجيب أن يستطيل الجهّال من هذه الامّة مدّة غيبة صاحب زماننا عليه السّلام، و يرجع كثير منهم عمّا دخلوا فيه بغير أصل و بصيرة، ثمّ لا يعتبرون بقول اللّه تعالى ذكره حيث يقول: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اَللََّهِ وَ مََا نَزَلَ مِنَ اَلْحَقِّ وَ لاََ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلُ فَطََالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ [٤] . فقال[الرجل]: و ما أنزل اللّه عزّ و جلّ في كتابه في هذا المعنى؟قلت: قوله عزّ و جلّ: الم ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ*اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني بالقائم عليه السّلام و غيبته...
و قد كلّمني بعض المخالفين في هذه الآية فقال: معنى قوله عزّ و جلّ: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أي بالبعث و النشور و أحوال القيامة؛ فقلت له: لقد جهلت في تأويلك و ضللت
[١] -طه: ٨٨.
[٢] -طه: ٩٠ و ٩١.
[٣] -الأعراف: ١٥٠.
[٤] -الحديد: ١٦.