الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٤٠ - سورة الأحقاف
حكمته، و موضع سرّه، و أيّدهم بالدلائل، و لو لا ذلك لكان الناس على سواء، و لأدّعى أمر اللّه عزّ و جلّ كلّ أحد، و لما عرف الحقّ من الباطل، و لا العلم من الجاهل.
و قد ادّعى هذا المبطل المدّعي على اللّه الكذب بما ادّعاه، فلا أدري بأيّة حالة هي له، رجا أن يتمّ دعواه، بفقه في دين اللّه؟فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام و لا يفرّق بين خطأ و صواب، أم بعلم؟!فما يعلم حقّا من باطل، و لا محكما من متشابه، و لا يعرف حدّ الصلاة و وقتها، أم بورع؟!فاللّه شهيد على تركه الصلاة الفرض (أربعين يوما) يزعم ذلك لطلب الشعوذة، و لعلّ خبره تأدّى إليكم، و هاتيك ظروف مسكره منصوبة، و آثار عصيانه للّه عزّ و جلّ مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجّة؟فليقمها، أم بدلالة؟فليذكرها.
قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* حم* تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ مِنَ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ*مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمََّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ*قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي اَلسَّمََاوََاتِ اِئْتُونِي بِكِتََابٍ مِنْ قَبْلِ هََذََا أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ*وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعََائِهِمْ غََافِلُونَ*وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً وَ كََانُوا بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ .
فالتمس تولّى اللّه توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك، و امتحنه و اسأله عن آية من كتاب اللّه يفسّرها، أو صلاة يبيّن حدودها و ما يجب فيها، لتعلم حاله و مقداره، و يظهر لك عواره و نقصانه، و اللّه حسيبه.
حفظ اللّه الحقّ على أهله، و أقرّه في مستقرّه، و أبى اللّه عزّ و جلّ أن يكون الإمامة في الأخوين إلاّ في الحسن و الحسين، و إذا أذن اللّه لنا في القول ظهر الحقّ و اضمحلّ الباطل، و انحسر عنكم، و إلى اللّه أرغب في الكفاية، و جميل الصنع و الولاية، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، و صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد [١] .
قوله عزّ و جلّ: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ [٢] .
٨٥٨-روى ثقة الإسلام الكلينيّ قدّس سرّه بإسناده عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا
[١] -الإحتجاج ٢/٤٦٨-٤٦٩.
[٢] -الأحقاف: ١٣.