الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١٠٣ - تشبيه غيبة المهديّ عليه السّلام بغيبات عيسى عليه السّلام
في طلبه، ثمّ كان من أمره بعد أن أظهر دعوته و دلّهم على نفسه ما قد قصّه اللّه عزّ و جلّ في كتابه، فلمّا كان وقت وفاة موسى عليه السّلام كان له أوصياء حججا للّه كذلك مستعلنين و مستخفين إلى وقت ظهور عيسى عليه السّلام.
فظهر عيسى عليه السّلام في ولادته، معلنا لدلالته، مظهرا لشخصه، شاهرا لبراهينه غير مخف لنفسه، لأنّ زمانه كان زمان إمكان ظهور الحجّة كذلك.
ثمّ كان له من بعده أوصياء حججا للّه عزّ و جلّ كذلك مستعلنين و مستخفين إلى وقت ظهور نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله، فقال اللّه عزّ و جلّ له في الكتاب: مََا يُقََالُ لَكَ إِلاََّ مََا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ [١] ثمّ قال عزّ و جلّ: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنََا [٢] ، فكان ممّا قيل له و لزم من سنته على ايجاب سنن من تقدّمه من الرسل، اقامة الاوصياء له كإقامة من تقدّمه لاوصيائهم، فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أوصياء كذلك، و أخبر بكون المهديّ خاتم الائمة عليهم السّلام، و أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا، و نقلت الامة ذلك بأجمعها عنه.
و أنّ عيسى عليه السّلام ينزل في وقت ظهوره فيصلّي خلفه، فحفظت ولادات الأوصياء و مقاماتهم في مقام بعد مقام، إلى وقت ولادة صاحب زماننا عليه السّلام المنتظر للقسط و العدل، كما أوجبت الحكمة باستقامة التدبير غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدّمة بالوجود.
و ذلك أنّ المعروف المتسالم بين الخاصّ و العامّ من أهل هذه الملّة أنّ الحسن بن عليّ والد صاحب زماننا عليهم السّلام قد كان وكّل به طاغية زمانه الى وقت وفاته، فلمّا توفي عليه السّلام و كّل بحاشيته و أهله، و حبست جواريه و طلب مولوده هذا أشدّ الطلب، و كان احد المتولّين عليه عمّه جعفر أخو الحسن بن عليّ بما ادّعاه لنفسه من الإمامة، و رجا أن يتمّ له ذلك بوجود ابن اخيه صاحب الزمان عليه السّلام، فجرت السنّة في غيبته بما جرى من سنن غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدمة، و لزم من حكمة غيبته عليه السّلام ما لزم من حكمة غيبتهم [٣] .
[١] -فصّلت: ٤٣.
[٢] -الإسراء: ٧٧.
[٣] -كمال الدّين ١/٢١.
غ