الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٩٩ - سورة ص
العظمة لبّيك، فأوحى إليّ: يا محمّد، فيم اختصم الملأ الأعلى؟قلت: إلهي لا علم لي، فقال لي: يا محمّد هل اتّخذت من الآدميّين وزيرا و أخا و وصيّا من بعدك؟فقلت: إلهي و من اتّخذ؟تخيّر أنت لي يا إلهي.
فأوحى إليّ: يا محمّد، قد إخترت لك من الآدميين عليّ بن أبي طالب.
فقلت: إلهي، ابن عمّي؟
فأوحى إليّ: يا محمّد، إنّ عليّا وارثك و وارث العلم من بعدك، و صاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة، و صاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمّتي. ثمّ أوحى إليّ:
إنّي قد أقسمت على نفسي قسما حقّا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك و لأهل بيتك و ذرّيتك الطيّبين، حقّا حقّا أقول يا محمّد، لادخلّن الجنّة جميع امّتك إلاّ من أبى.
فقلت: إلهي و أحد يأبى دخول الجنّة؟فأوحى إليّ: بلى يأبى. قلت: و كيف يأبى؟ فأوحى إليّ: يا محمّد، قد اخترتك من خلقي و اخترت لك وصيّا من بعدك، و جعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدك، و ألقيت محبّته في قلبك، و جعلته أبا لولدك، فحقّه بعدك على امّتك، كحقّك عليهم في حياتك، فمن جحد حقّه جحد حقّك، و من أبى أن يواليه فقد أبى أن يدخل الجنّة.
فخررت للّه عزّ و جلّ ساجدا شكرا لما أنعم عليّ، فإذا مناد ينادي: يا محمّد ارفع رأسك، سلني أعطك.
فقلت: إلهي اجمع امّتي من بعدي على ولاية عليّ بن أبي طالب، ليردوا عليّ حوضي يوم القيامة.
فأوحى إليّ: يا محمّد، إنّي قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، و قضائي ماض فيهم، لاهلك به من أشاء، و أهدي به من أشاء، و قد آتيته علمك من بعدك، و جعلته وزيرك و خليفتك من بعدك على أهلك و امّتك، عزيمة منّي: لا يدخل الجنّة من أبغضه و عاداه و أنكر ولايته من بعدك، فمن أبغضه أبغضك، و من أبغضك أبغضني، و من عاداه فقد عاداك، و من عاداك فقد عاداني، و من أحبّه فقد أحبّك، و من أحبّك فقد أحبّني.
و قد جعلت له هذه الفضيلة، و أعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديّا كلّهم من