الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٢٢ - المهديّ عليه السّلام يوحى إليه كما أوحي إلى مريم
طريّين يكلّمهما فيجيبانه، فيرتاب عند ذلك المبطلون، فيقولون، يكلّم الموتى، فيقتل منهم خمسمائة مرتاب في جوف المسجد، ثمّ يحرقهما بالحطب الّذي جمعاه ليحرقا به عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين، و ذلك الحطب عندنا نتوارثه!و يهدم قصر المدينة، و يسير إلى الكوفة فيخرج منها ستّة عشر ألفا من البتريّة شاكين في السلاح، قرّاء القرآن، فقهاء في الدّين، قد قرحوا جباههم و سمّروا ساماتهم، و عمّهم النفاق، و كلّهم يقولون، يا ابن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر عشيّة الاثنين من العصر إلى العشاء، فيقتلهم أسرع من جزر جزور فلا يفوت منهم رجل، و لا يصاب من أصحابه أحد، دماؤهم قربان إلى اللّه، ثمّ يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتّى يرضى اللّه.
قال: فلم أعقل المعنى، فمكثت قليلا ثمّ قلت: جعلت فداك و ما يدريه-جعلت فداك-متى يرضى اللّه عزّ و جلّ؟قال: يا أبا الجارود، إنّ اللّه أوحى إلى أمّ موسى، و هو خير من أم موسى، و أوحى اللّه إلى النحل، و هو خير من النحل!فعقلت المذهب؟فقال لي:
أعقلت المذهب؟قلت: نعم.
فقال: إنّ القائم ليملك ثلاثمائة و تسع سنين كما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا، و يفتح اللّه عليه شرق الأرض و غربها، يقتل الناس حتّى لا يرى إلاّ دين محمّد صلّى اللّه عليه و اله، يسير بسيرة سليمان بن داود، يدعو الشمس و القمر فيجيبانه، و تطوى له الأرض، فيوحى اللّه إليه فيعمل بأمر اللّه [١] .
[١] -دلائل الإمامة ٢٤١؛ بحار الأنوار ٥٢/٢٩١.