الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١٠٠ - تشبيه غيبة المهديّ عليه السّلام بغيبات عيسى عليه السّلام
يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم، فيومئذ تأويل هذه الآية: يُغْنِ اَللََّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ . (الحديث) [١] .
الآية الحادية و العشرون قوله تعالى: وَ قَوْلِهِمْ إِنََّا قَتَلْنَا اَلْمَسِيحَ عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اَللََّهِ وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّبََاعَ اَلظَّنِّ وَ مََا قَتَلُوهُ يَقِيناً*بَلْ رَفَعَهُ اَللََّهُ إِلَيْهِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [٢] .
تشبيه غيبة المهديّ عليه السّلام بغيبات عيسى عليه السّلام
١٣٤-روى العلاّمة البيّاضي رحمه اللّه قال: أسند الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ، إلى سدير الصيرفيّ، قال: دخلت أنا و المفضل بن عمرو أبان بن تغلب على الصادق عليه السّلام فقال: إنّ اللّه تعالى إذا آن لقائمنا، قدّر ثلاثة لثلاثة: قدّر مولده بمولد موسى، و غيبته بغيبة عيسى، و إبطاءه بإبطاء نوح، و جعل له بعد ذلك عمر العبد الصالح-يعني الخضر-دليلا على عمره. ثمّ قال بعد ذلك: و أمّا غيبة عيسى، فإنّ الكتابيين اتّفقوا على قتله، فكذّبهم اللّه بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ و غيبة القائم تنكرها الأمّة لطولها، فمن قائل لم يولد، و قائل ولد و مات، و قائل إنّ حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يتعدّى الأمر عن اثنى عشر، و قائل: إنّ روح القائم تنطق في هيكل غيره [٣] .
١٣٥-و روى الصدوق بإسناده عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: كان بين عيسى و بين محمّد صلّى اللّه عليه و اله خمسمائة عام منها مائتان و خمسون عاما ليس فيها نبيّ و لا عالم ظاهر، قلت: فما كانوا؟قال: كانوا متمسّكين بدين عيسى عليه السّلام، قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا مؤمنين، ثمّ قال عليه السّلام: و لا يكون الأرض إلاّ و فيها عالم.
و كان ممّن ضرب في الأرض لطلب الحجّة سلمان الفارسيّ رضى اللّه عنه فلم يزل ينتقل من عالم إلى عالم، و من فقيه إلى فقيه، و يبحث عن الأسرار و يستدلّ بالاخبار منتظرا لقيام القائم سيّد الأوّلين و الآخرين محمّد صلّى اللّه عليه و اله أربعمائة سنة حتّى بشّر بولادته، فلمّا أيقن
[١] -مختصر بصائر الدرجات ٥١٩.
[٢] -النساء: ١٥٧ و ١٥٨.
[٣] -الصراط المستقيم ٢/٢٢٧.