الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٠٩ - أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هم المستضعفون في الأرض
فلمّا نبتت الأشجار و تأزّرت و تشرفّت (و تشوّقت خ) و اعتصبت، و زهر الثمر عليها بعد زمن طويل، استنجز من اللّه سبحانه و تعالى العدة، فأمره اللّه تبارك و تعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار و يعاود الصبر و الإجتهاد، و يؤكّد الحجّة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف الّتي آمنت به، فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل، و قالوا: لو كان ما يدّعيه نوح حقّا، لما وقع في وعد ربّه خلف، ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد اخرى، إلى أن غرسها سبع مرّات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتدّ منهم طائفة بعد طائفة، إلى أن عاد إلى نيّف و سبعين رجلا، فأوحى اللّه تبارك و تعالى عند ذلك إليه، و قال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك، حين صرّح الحقّ عن محضه، وصفى من الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة فلو أنّي أهلكت الكفّار و أبقيت من قد ارتدّ من الطوائف الّتي كانت آمنت بك، لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوّتك، فإنّي أستخلفهم في الأرض و أمكّن لهم دينهم، و ابدّل خوفهم بالأمن، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، و كيف يكون الاستخلاف و التمكين و بذل الأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا و خبث طينتهم و سوء سرائرهم الّتي كانت نتايج النفاق و شيوخ الضلالة، فلو أنّهم تنسّموا من الملك الّذي اوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعدائهم، لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت سرائر نفاقهم، و تأبّد خبالة ضلالة قلوبهم، و لكاشفوا اخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرياسة، و التفرّد بالأمر و النهي، و كيف يمكن التمكين في الدّين و انتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن و إيقاع الحروب، كلاّ فاصنع الفلك بأعيننا و وحينا. قال الصادق عليه السّلام: و كذلك القائم عليه السّلام، فإنّه يمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه، و يصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالإستخلاف و التمكين و الأمر المنتشر في عهد القائم عليه السّلام.
قال المفضّل: فقلت: يابن رسول اللّه، فإنّ هذه النواصب تزعم أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و عليّ عليه السّلام.