الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٣ - تأويل وجه اللّه تعالى بالمهديّ عليه السّلام
الصادق عليه السّلام يقول (في حديث طويل عن أنواع آيات القرآن روى فيه عن الإمام الصادق عليه السّلام مجموعة أسئلة لأمير المؤمنين عليه السّلام عن آيات القرآن و احكامه، جاء فيه) : و أمّا الردّ على من أنكر الرجعة، فقول اللّه عزّ و جلّ: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيََاتِنََا فَهُمْ يُوزَعُونَ [١] أي إلى الدنيا، و إنّ معنى حشر الآخرة فقوله عزّ و جلّ: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [٢] ، و قوله تعالى: وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ [٣] في الرجعة، فأمّا في القيامة، فهم يرجعون.
و مثل قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ [٤] و هذا لا يكون إلا في الرجعة.
و مثله ما خاطب اللّه به الأئمّة، و وعدهم من النصر و الانتقام من أعدائهم فقال سبحانه: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [٥] و هذا إنّما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.
و مثل قوله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ [٦] و قوله سبحانه: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ [٧] أي رجعة الدنيا.
و مثله قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ و قوله عزّ و جلّ: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا [٨] فردّهم اللّه تعالى بعد الموت إلى الدنيا و شربوا و نكحوا، و مثل خبر العزيز [٩] .
الآية السادسة عشرة قوله تعالى: وَ قََالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اَللََّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طََالُوتَ مَلِكاً قََالُوا أَنََّى يَكُونُ لَهُ اَلْمُلْكُ عَلَيْنََا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ اَلْمََالِ قََالَ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ
[١] -النحل: ٨٣.
[٢] -الكهف: ٤٧.
[٣] -الأنبياء: ٩٥.
[٤] -البقرة: ٨١.
[٥] -النور: ٥٥.
[٦] -القصص: ١٥.
[٧] -القصص: ٨٥.
[٨] -الأعراف: ١٥٥.
[٩] -المحكم و المتشابه: ٣ و ٥٧؛ بحار الأنوار ٥٣/١١٨.