الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٤ - تحقيق للعلاّمة الكراجكيّ في الغيبة و سببها
الأحوال. فقد بان أنّه لابدّ من تسليم الوجود و الإمامة و الغيبة، إمّا تسليم دين و اعتقاد، ليكشف السائل عن السبب الموجب للاستتار، و امّا تسليم نظر و احتجاج، لينظر السائل عن السبب، إن كان كلامنا في الفرع ملائما للأصل، و أنّه مستمرّ عليه من غير أن يضادّه و ينافيه.
فان قال السائل: أنا اسلّم لك ما ذكرتموه من الأصل لا عن نظر، إن كان ينتظم معه جوابكم عن الفرع، فما السبب الآن في غيبة الإمام عليه السّلام؟
فقيل له: أوّل ما نقوله في هذا أنّه ليس يلزمنا معرفة هذا السبب، و لا يتعيّن علينا الكشف عنه، و لا يضرّنا عدم العلم به.
و الواجب علينا اللازم لنا، هو أن نعتقد أنّ الإمام الوافر المعصوم الكامل العلوم، لا يفعل إلاّ ما هو موافق للصواب، و إن لم نعلم الأغراض في أفعاله و الأسباب. فسواء ظهر أو استتر، قام أو قعد، كلّ ذلك يلزمه فرضه دوننا، و يتعيّن عليه فعل الواجب فيه سوانا، و ليس يلزمنا علم جميع ما علم، كما لا يلزمنا فعل جميع ما فعل. و تمسّكنا بالأصل من تصويبه في كلّ فعل، يغنينا في المعتقد عن العلم بأسباب ما فعل. فإن عرفنا أسباب أفعاله، كان حسنا، و إن لم نعلمها لم يقدح ذلك في مذهبنا، كما أنّه قد ثبت عندنا و عند مخالفينا إصابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في جميع أقواله و أفعاله، و التسليم له و الرضا بما يأتي منه، و إن لم نعرف سببه.
و لو قيل لنا: لم قاتل المشركين على كثرتهم يوم بدر، و هو في ثلاثمائة من أصحابه و ثلاثة عشر، أكثرهم رجالة، و منهم من لا سلاح معه، و رجع عام الحديبية عن إتمام العمرة، و هو في العدّة القوية، و من معه من المسلمين ثلاثة آلاف و ستمائة، و أعطى سهيل بن عمر جميع مناه، و دخل تحت حكمه و رضاه، من محو بسم اللّه الرحمن الرحيم من الكتاب، و محو اسمه من النبوّة، و إجابته إلى أن يدفع عن المشركين ثلث ثمار المدينة، و أن يردّ من أتاه ليسلم على يده منهم، مع ما في هذا من المشقّة العظيمة و المخالفة في الظاهر للشريعة، لما ألزمنا الجواب عن ذلك أكثر من أنّه أعرف بالمصلحة من الأمّة، و أنّه لا يفعل هذا إلاّ لضرورة يختصّ بعلمها ملجئه، أو مصلحة تقتضيه، تكون له معلومة، و هو