الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٣٢ - الإمام المهديّ عليه السّلام صاحب ليلة القدر في عصرنا هذا
مِنْهُمْ [١] .
قال السائل: ما ذلك الأمر؟
قال عليه السّلام: الّذي به تنزّل الملائكة في الليلة الّتي يفرق فيه كلّ أمر حكيم، من خلق و رزق و أجل و عمل و حياة و موت و علم غيب السموات و الأرض، و المعجزات الّتي لا تنبغي إلاّ للّه و أصفيائه و السفرة بينه و بين خلقه.
و هم وجه اللّه الّذي قال: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ [٢] .
هم بقيّة اللّه يعني المهديّ عليه السّلام الّذي يأتي عند إنقضاء هذه النظرة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و من آياته الغيب و الإكتتام عند عموم الطغيان و حلول الإنتقام.
و لو كان هذا الأمر الّذي عرّفتك نبأه للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله دون غيره، لكان الخطاب يدلّ على فعل ماض غير دائم و لا مستقبل، و لقال: نزلت الملائكة و فرق كلّ أمر حكيم، و لم يقل:
تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ -إلى آخر الحديث [٣] .
٨٥٣-روى ثقة الإسلام الكلينيّ قدّس سرّه بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال اللّه عزّ و جلّ في ليلة القدر: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول فيها كلّ أمر حكيم، و المحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللّه عزّ و جلّ، و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، إنّه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الامور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا و في أمر الناس بكذا و كذا، و إنّه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كلّ يوم من علم اللّه عزّ ذكره الخاصّ و المكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر، ثمّ قرأ: وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٤] [٥] .
الآية الثانية قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ [٦] .
[١] -النساء: ٨٣.
[٢] -البقرة: ١١٥.
[٣] -تفسير البرهان ٤/١٥٩ ح ٥.
[٤] -لقمان: ٢٧.
[٥] -عنه: تفسير البرهان ٤/٤٨٣ ح ٤.
[٦] -الدخان: ١٠.
غ