الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١٩ - إثبات الغيبة و الحكمة فيها
من غيبة صاحب زماننا القائم عليه السّلام و احتجابه عن أبصار المشاهدين، ليلبسوا بذلك على من لم تكن معرفته متقنة، و لا بصيرته مستحكمة.
إثبات الغيبة و الحكمة فيها
و أضاف الشيخ الصدوق قائلا: إنّ الغيبة الّتي وقعت لصاحب زماننا عليه السّلام قد لزمت حكمتها، و بان حقّها، و فلجت حكمتها، للذي شاهدناه و عرفناه من آثار حكمة اللّه عزّ و جلّ و استقامة تدبيره في حججه المتقدّمة في الأعصار السالفة، مع أئمّة الضلال و تظاهر الطواغيت، و استعلاء الفراعنة في الحقب الخالية، و ما نحن بسبيله في زماننا هذا من تظاهر أئمّة الكفر بمعونة أهل الافك و العدوان و البهتان.
و ذلك أنّ خصومنا طالبونا بوجود صاحب زماننا عليه السّلام كوجود من تقدّمه من الأئمّة، فقالوا: إنّه قد مضى على قولكم من عصر وفاة نبيّنا أحد عشر إماما، كلّ منهم كان موجودا معروفا باسمه و شخصه بين الخاصّ و العامّ، فإن لم يوجد كذلك، فقد فسد عليكم أمر من تقدّم من أئمّتكم كفساد أمر صاحب زمانكم هذا في عدمه و تعذّر وجوده.
فأقول-و باللّه التوفيق-:
إنّ خصومنا قد جهلوا آثار حكمة اللّه تعالى، و أغفلوا مواقع الحقّ و مناهج السبيل في مقامات حجج اللّه تعالى مع أئمّة الضلال في دول الباطل في كل عصر و زمان، إذ قد ثبت أنّ ظهور حجج اللّه تعالى في مقاماتهم في دول الباطل على سبيل الإمكان و التدبير لأهل الزمان، فإن كانت الحال ممكنة في استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجّة بين الخاصّ و العامّ، كان ظهور الحجّة كذلك، و إن كانت الحال غير ممكنة من استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجّة بين الخاصّ و العامّ، و كان استتاره ممّا توجبه الحكمة و يقتضيه التدبير، حجبه اللّه و ستره إلى وقت بلوغ الكتاب أجله، كما قد وجدنا من ذلك في حجج اللّه المتقدّمة من عصر وفاة آدم عليه السّلام إلى حين زماننا هذا، منهم المستخفون و منهم المستعلنون، بذلك جاءت الآثار و نطق الكتاب [١] .
[١] -كمال الدّين و تمام النعمة ١/١٦-٢١.