الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥١ - تأويل وجه اللّه تعالى بالمهديّ عليه السّلام
لا أعذّب به أحدا من العالمين، فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل، إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه و انقضت مدّته إلاّ جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و أكرمته بشبليك و سبطيك حسن و حسين، فجعلت حسنا معدن علمي، بعد انقضاء مدّة أبيه و جعلت حسينا خازن و حيي، و أكرمته بالشهادة، و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامّة معه، و حجّتي البالغة عنده، بعترته اثيب و أعاقب، أوّلهم عليّ سيّد العابدين و زين أوليائي الماضين، و ابنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر علمي و المعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي لأكرمنّ مثوى جعفر، و لأسرّنه في أشياعه و أنصاره و أوليائه، و انتجبت بعده موسى و اتيحت بعده فتنة عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع، و حجّتي لا تخفى، و إنّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى، من جحد واحدا منهم، فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي، فقد افترى عليّ، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة موسى عبدي و حبيبي و خيرتي في عليّ وليي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة و امتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة الّتي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي، حقّ القول منّي لأسرّنه بمحمّد ابنه و خليفته من بعده و وراث علمه، فهو معدن علمي و موضع سرّي و حجّتي على خلقي، لا يؤمن عبد به إلاّ جعلت الجنّة مثواه، و شفّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار، و اختم بالسعادة لابنه عليّ وليّي و ناصري و الشاهد في خلقي، و أميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن، و أكمل ذلك بابنه «م ح م د» رحمة للعالمين، عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيّوب، فيذل أوليائي في زمانه و تتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك و الديلم، فيقتلون و يحرقون و يكونون خائفين، مرعوبين، وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم و يفشو الويل و الرنّة في نسائهم، اولئك أوليائي حقّا، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، و بهم اكشف الزلازل، و أدفع الآصار و الأغلال، أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ .