الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٩٦ - سورة التغابن
ثمّ سكت!!
فقام فيهم عبد اللّه بن عبّاس، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا قولك: إنّا لا نستحقّ الخلافة بالنبوّة، فإذا لم نستحقّ الخلافة بالنبوّة، فبم نستحق؟
و أمّا قولك: إنّ النبوّة و الخلافة لم تجتمعا لأحد، فأين قول اللّه عزّ و جلّ: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [١] ، فالكتاب: النبوّة، و الحكمة: السنّة، و الملك: الخلافة، نحن آل إبراهيم، أمر اللّه فينا و فيهم واحد، و السنّة فينا و فيهم جارية.
و امّا قولك: إنّ حجّتنا مشتبهة فهي و اللّه أضوأ من الشمس، و أنور من القمر، و إنّك لتعلم ذلك، و لكن ثنى عطفك، و صعّر خدّك، قتلنا أخاك و جدّك و عمّك و خالك!!فلا تبك على عظام حائلة و أرواح زائلة في الهاوية!و لا تغضبنّ لدماء أحلّها الشرك و وضعها الإسلام.
فأمّا ترك الناس أن يجتمعوا علينا، فما حرموا منّا أعظم ممّا حرمنا منهم، و كلّ أمر إذا حصل حاصله ثبت حقّه و زال باطله.
و أمّا قولك: «إنّا زعمنا أنّ لنا ملكا مهديّا» ، فالزعم في كتاب اللّه شكّ، قال اللّه سبحانه و تعالى: زَعَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىََ وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ [٢] فكلّ يشهد أنّ لنا ملكا لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد ملّكه اللّه فيه. و أنّ لنا مهديّا لو لم يبق إلاّ يوم واحد، بعثه لأمره يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، لا يملكون يوما إلاّ ملكنا يومين، و لا شهرا إلاّ ملكنا شهرين، و لا حولا إلاّ ملكنا حولين.
و أمّا قولك: إنّ المهديّ عيسى ابن مريم، فإنّما ينزل عيسى على الدجّال، فإذا رآه ذاب كما تذوب الشحمة، و الإمام رجل منّا يصلّي عيسى خلفه لو شئت سمّيته.
و أمّا ريح عاد و صاعقة ثمود، فإنّها كانتا عذابا، و ملكنا رحمة.
و أضاف السيّد ابن طاووس قائلا: و لم يذكر أنّ معاوية أقدم على ردّ عبد اللّه ابن عبّاس عن هذا الجواب [٣] .
[١] -النساء: ٥٤.
[٢] -التغابن: ٧.
[٣] -الملاحم و الفتن ١١٥-١١٧ ب ٢٧؛ عن فتن السليليّ.