الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٩٣ - سورة النساء
اللّه.
يا هذا يرحمك اللّه، إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا، و لا أهملهم سدى، بل خلقهم بقدرته، و جعل لهم أسماعا و أبصارا و قلوبا و البا، ثمّ بعث النبيّين عليهم السّلام مبشّرين و منذرين، يأمرونهم بطاعته، و ينهونهم عن معصيته، و يعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم و دينهم، و أنزل عليهم كتابا، و بعث اليهم ملائكة، و باين بينهم و بين من بعثهم إليهم بالفضل الّذي جعله لهم عليهم، و ما آتاهم اللّه من الدلائل الظاهرة و البراهين الباهرة، و الآيات الغالبة، فمنهم: من جعل النار عليه بردا و سلاما و اتّخذه خليلا، و منهم: من كلّمه تكليما و جعل عصاه ثعبانا مبينا، و منهم: من أحيى الموتى بإذن اللّه و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه، و منهم: من علّمه منطق الطير و اوتي من كلّ شيء.
ثمّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و اله رحمة للعالمين و تمم به نعمته، و ختم به أنبياءه، و أرسله إلى الناس كافّة، و أظهر من صدقه ما أظهر، و بيّن من آياته و علاماته ما بيّن، ثمّ قبضه صلّى اللّه عليه و اله حميدا فقيدا سعيدا، و جعل الأمر من بعده إلى أخيه و ابن عمّه و وصيّه و وارثه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحدا بعد واحد، أحيا بهم دينه، و أتمّ بهم نوره، و جعل بينهم و بين اخوتهم و بني عمّهم و الأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بيّنا، تعرف به الحجّة من المحجوج، و الإمام من المأموم، بأن عصمهم من الذنوب، و برّأهم من العيوب، و طهّرهم من الدنس، و نزّههم من اللبس، و جعلهم خزّان علمه، و مستودع حكمته، و موضع سرّه، أيّدهم بالدلائل و لو لا ذلك لكان الناس على سواه، و لادّعى أمر اللّه عزّ و جلّ كلّ أحد، و لما عرف الحق من الباطل، و لا العلم من الجهل.
و قد ادّعى هذا المبطل المدّعي على اللّه الكذب بما ادّعاه، فلا أدري بأيّة حالة هي له، رجا أن يتمّ دعواه، بفقه في دين اللّه؟!فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام، و لا يفرّق بين خطأ و صواب. أم بعلم؟!فما يعلم حقّا من باطل، و لا محكما من متشابه، و لا يعرف حدّ الصلاة و وقتها. أم بورع؟!فاللّه شهيد على تركه الصلاة الفرض (أربعين يوما) يزعم ذلك لطلب الشعوذة، و لعلّ خبره تأدّى اليكم، و هاتيك ظروف مسكره منصوبة، و آثار عصيانه للّه عزّ و جلّ مشهورة قائمة.