الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٤٥ - أشراط الساعة
أوساطها للتجارة، و تحجّ فقراؤها للرياء و السمعة، فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير اللّه، فيتّخذونه مزامير، و يكون أقوام يتفقّهون لغير اللّه، و تكثر أولاد الزنا، يتغنّون بالقرآن و يتهافتون بالدنيا.
قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال: اي و الّذي نفسي بيده يا سلمان، ذلك إذا انتهكت المحارم و اكتسبت المآثم، و تسلّط الأشرار على الأخيار، و يفشو الكذب، و تظهر اللجاجة، و يغشي العاقل (و في نسخة: و يفشو الفاقة) و يتباهون في اللباس، و يمطرون في غير أوان المطر، و يستحسنون الكوبة و المعازف، و ينكرون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حتّى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذلّ من الامّة، و يظهر قرّائهم و عبّادهم فيما بينهم التلاوم، فاولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس.
قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال: اي و الّذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها لا يخشى الغنيّ إلاّ الفقر، حتّى إنّ السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفّه شيئا.
قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال: اي و الّذي نفسي بيده يا سلمان، و عندها يتكلّم الرويبضة.
قال سلمان: و ما الرويبضة يا رسول اللّه؟فداك أبي و امّي.
قال: يتكلّم في أمر العامة من لم يكن يتكلّم، فلم يلبثوا إلاّ قليلا حتّى تخور الأرض، فلا يظنّ كلّ قوم إلاّ أنّها خارت في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء اللّه، ثمّ يمكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها، قال: ذهب و فضّة، ثمّ أومى بيده إلى الأساطين فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب و لا فضّة، و هذا معنى قوله: فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا [١] .
٨٦١-روى النعمانيّ بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: إذا رأيتم نارا من المشرق شبه الهردي [٢] العظيم تطلع ثلاثة أيّام أو سبعة أيّام فتوقّعوا فرج آل محمّد عليهم السّلام
[١] -تفسير القمّيّ ٢/٣٠٢-٣٠٧؛ تفسير البرهان ٤/١٨٣ ح ١.
[٢] -الهرديّ: المصبوغ بالهرد و هو الكركم الأصفر و طين أحمر؛ يعني نارا تشبه الهرديّ من حيث لونها الأصفر أو الأحمر.