الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٧ - القرآن الكريم و الاعتقاد بالمهديّ المنتظر عليه السّلام
المقدّمة الاعتقاد بالمهديّ المنتظر عليه السّلام
يمثّل الاعتقاد بالمهديّ المنتظر أحد الأمور الّتي آمن بها المسلمون على اختلاف مذاهبهم و فرقهم، وفقا للبشارة الّتي تناقلتها أجيالهم الواحد تلو الآخر عن نبيّهم الكريم صلّى اللّه عليه و اله بمجيء رجل من ولد فاطمة عليها السّلام، اسمه اسم رسول اللّه، و كنيته ككنيته صلّى اللّه عليه و اله، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا؛ و بنزول عيسى عليه السّلام و صلاته خلف المهديّ عليه السّلام و مساعدته إيّاه في تنفيذ رسالته في قتل الدجّال و إرساء أسس العدل. و قد نقل علماء العامّة و الخاصّة و منذ بداية القرن الثالث الهجريّ، أحاديث المهديّ في مؤلّفاتهم و موسوعاتهم الحديثيّة، و تعدّى البعض ذلك إلى تأليف مؤلّفات خاصّة في المهديّ المنتظر، و صرّح كثير منهم بوجوب قتل من أنكر ظهور المهديّ، إستنادا إلى ما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله من كفر من أنكر المهديّ، و كفر من كذّب به [١] .
و يشترك المسيحيّون مع المسلمين في الإيمان بفكرة المهديّ المنتظر من خلال اعتقادهم بنزول عيسى عليه السّلام، و هو أمر متسالم بينهم، لا يختلف فيه اثنان منهم. بل يشترك مع المسلمين في الإيمان بظهور مصلح عالميّ أهل الأديان و الشعوب الأخرى على اختلاف أفكارهم و آرائهم، و إن اختلفوا معهم في مصداق ذلكم المصلح العالميّ.
القرآن الكريم و الاعتقاد بالمهديّ المنتظر عليه السّلام
و يمكن لمن يستقرئ القرآن الكريم أن يعثر على مجموعة كبيرة من الآيات القرآنيّة
[١] -عقد الدرر ٢٠٩، ٩؛ العرف الورديّ للسيوطيّ ٢: ٨٣؛ فرائد السمطين ٢: ٣٣٤، ح ٥٨٥. و قد نقل الفريقان أحاديث الإمام المهديّ عليه السّلام، فوردت أحاديثه في الموسوعات الحديثيّة للعامّة، و تناقلتها من العامّة كتب الصحاح و المصنّفات الحديثيّة الضخمة، بل أفرد لها بعض علمائهم مؤلّفات مستقلّة، أو عقدوا له أبوابا ضمن مؤلّفاتهم، ابتداء من عبد الرزّاق الصنعانيّ (ت ٢٣٥ هـ) في مصنّفه، و مرورا بابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) في طبقاته، و ابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) في مصنّفه، و أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) في مسنده، و البخاريّ (ت ٢٥٦ هـ) في صحيحه و تاريخه الكبير، و مسلم (ت ٢٦١ هـ) في صحيحه، و ابن ماجة (ت ٢٧٣ هـ) في سننه، و أبي داود (ت ٢٧٥ هـ) في سننه، و الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) في سننه، و نعيم بن حمّاد (ت ٣٢٨ هـ) في الفتن، و الطبرانيّ (ت ٣٦٠ هـ) في معاجمه الثلاثة، و الحاكم النيسابوريّ (ت ٤٠٥ هـ) في مستدركه، و أبي نعيم الأصفهانيّ (ت ٤٣٠ هـ) في تاريخ اصفهان و الأربعون حديثا في المهديّ و أبي عمرو الداني (ت ٤٤٤ هـ) في سنته، و الديلميّ (ت ٥٠٩ هـ) في الفردوس... و كثيرين غيرهم ممّا لا يتّسع المجال لذكرهم.