الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٩ - شبهات حول المهديّ عليه السّلام
المهديّ عليه السّلام [١] . و قد سعى البعض الآخر من أعداء الأمّة إلى تكرار شبهات أثارها البعض في مراحل متقدّمة حول مسألة المهديّ، مع أنّ علماء الفريقين قد ناقشوا تلك الشبهات و بيّنوا بطلانها. من أمثال أنّ المهديّ هو عيسى عليه السّلام [٢] ؛ و أنّه من ولد الحسن عليه السّلام [٣] ؛ و أنّ اسم أبيه كاسم أب النّبيّ عليه السّلام [٤] . و تساءل بعضهم-في تشكيك-عن عمره الطويل، و عن الحكمة في غيبته؛ بل أنكر بعضهم ولادته أصلا، و قال: إنّ مسألة المهديّ لا تعدو أن تكون أمرا تواطأ عليه علماء الشيعة في القرن الرابع الهجريّ لحفظ كيان الشّيعة و صونهم عن التفرّق و التمزّق!... [٥] إلى سواها من التخرّصات الّتي لا تستند إلى حجّة و لا يعضدها دليل.
و هذا الأثر الذي يقدّمه مجمع البحوث الإسلاميّة إلى القرّاء الأعزّاء اليوم إنّما هو مساهمة في ترسيخ هذا المعتقد الأصيل من المعتقدات الإسلاميّة، كما نطق به القرآن الكريم و الأحاديث التفسيريّة و الأحاديث المبشّرة بظهور الإمام المهديّ عليه السّلام و بقيام دولته العالميّة المرتقبة: نسأل اللّه عزّ و جلّ أن نفع به، و أن يوفّق المؤلّف الفاضل لما يحبّه و يرضاه.
[١] -الفيلسوف هنري كاربن: «الشمس الساطعة» ص ٧٠ و محاورته مع العلاّمة الطباطبائيّ صاحب تفسير الميزان.
[٢] -اعتمادا على حديث رواه ابن ماجة بإسناده عن محمّد بن خالد الجنديّ، عن أبان بن أبي صالح، عن الحسن، عن أنس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله. و قد ذكر الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٤: ٤٤٠) نقلا عن صامت بن معاذ أنّه طلب الحديث فوجده عن محمّد بن خالد الجنديّ، عن أبان بن أبي عيّاش (المعروف بوضع الحديث) و ليس عن أبان بن أبي صالح. ثمّ قال الحاكم: فذكرت ما انتهى إليّ من علّة هذا الحديث تعجّبا، لا محتجّا به في «المستدرك على الشيخين» .
[٣] -بناء على رواية يرويها أبو إسحاق السبيعيّ المدلّس عامل بني أميّة، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، على الرغم من انقطاعها، و على الرغم من أنّ أبا إسحاق لم ير أمير المؤمنين عليه السّلام، فقد كان عمره حين استشهد عليه السّلام لا يزيد على السنتين. انظر ترجمته في «التهذيب» ٨: ٦٣-٦٧، و غيره و قد روّج لهذه الرواية مويّد و مهدويّة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المثنّى.
[٤] -مستندين في ذلك إلى رواية مختلقة روّج لها العبّاسيون في بداية أمرهم لدعم مهدويّة المهديّ العبّاسيّ فأخذوا بها على الرغم من أنّ مروّج هذه النّظريّة: المنصور العبّاسيّ قد اعترف حين توطّد ملكه بأنّ ابنه محمّد بن عبد اللّه ليس هو المهديّ الّذي جاءت بذكره الروايات، و أنّه إنّما سمّاه المهديّ تيمّنا. انظر «مقاتل الطّالبيّين» ص ١٦٦.
[٥] -سيأتي الكلام في هذا الكتاب عن عمر الإمام المهديّ عليه السّلام و الحكمة في غيبته، و عن ولادته و النّصّ عليه من النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.