الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٠ - إثبات الغيبة و الحكمة فيها
٧-روى الصدوق بالإسناد عن سدير الصير في قال: دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب، على مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام، فرأيناه جالسا على التراب و عليه مسح خيبريّ مطوّق بلا جيب، مقصر الكمّين، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من و جنتيه، و شاع التغيّر في عارضيه، و أبلى الدموع محجريه، و هو يقول: سيّدي، غيبتك نفت رقادي، و ضيّقت عليّ مهادي، و أسرت منّي راحة فؤادي، سيّدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع و العدد، فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني، و أنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا و سوالف البلايا، إلاّ مثّل لعيني عن غوابر أعمّها و أفظعها، و بواقي أشدّها و أنكرها، و نوايب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطارت عقولنا ولها، و تصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل و الحادث الغائل، و ظننّا أنّه سمة لمكروهه قارعة أو حلّت به من الدهر بائقة.
فقلنا: لا أبكى اللّه-يابن خير الورى-عينيك. من أيّ حادثة تستنزف دمعتك، و تستمطر عيونك؟و أيّة حالة حتّمت عليك هذا المأتم؟
قال: فزفر الصادق عليه السّلام زفرة انتفخ منها جوفه، و اشتدّ منها خوفه، و قال: ويلكم إنّي نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم؛ و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و الرزايا، و علم ما كان و ما يكون الى يوم القيامة، الّذي خصّ اللّه تقدّس اسمه به محمّدا و الأئمّة من بعده عليه و عليهم السلام، و تأمّلت فيه مولد قائمنا و غيبته و إبطاءه و طول عمره، و بلوى المؤمنين به من بعده في ذلك الزمان، و تولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، الّتي قال اللّه تقدّس ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [١] يعني الولاية، فأخذتني الرّقة، و استولت عليّ الاحزان.
فقلنا: يابن رسول اللّه، كرّمنا و شرّفنا بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.
[١] -الإسراء: ١٣.
غ