الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٥٣ - ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه و كلّمه و هو طفل
محمّد عليه السّلام، فارتحلت خلفه، و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى، فلحقته في بعض المنازل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسولة.
قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برح بي القرم (شدّة الشوق) إلى لقاء مولانا أبي محمّد عليه السّلام و أنا اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل و مشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فانّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه، و هو إمامنا.
فوردنا «سرّ من رأى» فانتهينا منها إلى باب سيّدنا، فاستأذنّا، فخرج علينا الإذن بالدخول عليه، و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ فيه مائة و ستّون صرّة من الدنانير و الدراهم، على كلّ صرّة منها ختم صاحبها.
قال سعد: فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يدحرج الرّمانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد.
فسلّمنا عليه فألطف في الجواب و أومأ إلينا في الجلوس، فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه، فنظر الهادي عليه السّلام إلى الغلام و قال له: يا بني فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك.
فقال: يا مولاي، أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها؟
فقال مولاي: يا ابن إسحاق، استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال و الحرام منها.
فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: «هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقمّ، يشتمل على إثنين و ستّين دينارا، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها و كانت إرثا له عن