الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٢٥ - النصّ على المهديّ في إسراء النبيّ صلّى اللّه عليه و اله
(توحيد) اللّه تعالى و تسبيحه و تهليله و تحميده.
ثمّ أنّ اللّه تعالى خلق آدم عليه السّلام و أودعنا صلبه، و أمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا و إكراما، و كان سجودهم للّه عزّ و جلّ عبوديّة و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون.
و إنّه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى، و أقام مثنى مثنى، ثمّ قال: تقدم يا محمّد، فقلت: يا جبرئيل أتقدّم عليك؟فقال: نعم، لأنّ اللّه تبارك و تعالى اسمه فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين، و فضّلك خاصّة، فتقدّمت و صلّيت بهم و لا فخر.
فلمّا انتهينا إلى حجب النور، قال لي جبرئيل عليه السّلام: تقدّم يا محمّد، و تخلّف عني، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟فقال: يا محمّد إنّ هذا انتهاء حدّي الّذي وضعه اللّه عزّ و جلّ لي في هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله، فزخّ بي زخّة في النور حيث انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه عزّ و جلّ من ملكوته، فنوديت: يا محمّد، فقلت: لبّيك ربّي و سعديك، تباركت و تعاليت.
فنوديت: يا محمّد أنت عبدي و أنّا ربّك فايّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل، فإنّك نوري في عبادي، و رسولي إلى خلقي، و حجّتي في بريّتي، لمن تبعك خلقت جنّتي، و لمن خالفك خلقت ناري، و لأوصيائك أوجبت كرامتي، و لشيعتك أوجبت ثوابي.
فقلت: يا ربّ و من أوصيائي؟
فنوديت: يا محمّد، إنّ اوصياءك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت و أنا بين يدي ربّي إلى ساق العرش، فرأيت اثنى عشر نورا، في كلّ نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كلّ وصيّ من أوصيائي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب و آخرهم مهديّ أمّتي.
فقلت: يا ربّ أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟
فنوديت: يا محمّد، هؤلاء أوليائي و أحبّائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريّتي، و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك، و عزّتي و جلالي لأظهرنّ بهم ديني، و لأعلينّ بهم كلمتي، و لأطهّرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي، و لأملّكنه مشارق الأرض و مغاربها، و لأسخرنّ له الرياح، و لأذللنّ له الرقاب الصعاب، و لأرقينّه في الأسباب،