الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٥٧ - ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه و كلّمه و هو طفل
قال: مصلح أو مفسد؟قلت: مصلح.
قال: فهل يجوز أنّ تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟قلت: بلى، قال: فهي العلّة، و أوردها لك ببرهان ينقاد لها عقلك، أخبرني عن الرسل الّذين إصطفاهم اللّه تعالى و أنزل عليهم الكتاب و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الامم و أهدى إلى الإختيار منهم مثل موسى و عيسى عليهما السّلام، هل يجوز -مع وفور عقلهما و كمال علمهما-إذا همّا بالإختيار أن يقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن؟قلت: لا.
فقال: هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال اللّه تعالى: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا [١] لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً [٢] فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ [٣] ، فلمّا وجدنا اختيار من قد إصطفاه اللّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلاّ لمن يعلم ما تخفي الصدور و ما تكنّ الضمائر و تتصرّف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح.
ثمّ قال مولانا: يا سعد، و حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لمّا أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد امور التأويل، و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في لمّ الشعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الإستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم يحفل به لاستثقاله إيّاه، و علمه أنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
[١] -الأعراف: ١٥٥.
[٢] -البقرة: ٥٥.
[٣] -النساء: ١٥٣.