الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٤٨ - كلام للمحدّث الجليل الشيخ حسين بن عبد الوهاب
يا فاطمة؟
قالت: يا رسول اللّه أخشى على نفسي و ولدي الضيعة بعدك.
فاغر و رقت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالبكاء، ثمّ قال: يا فاطمة أما علمت إنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ و جلّ لنا الآخرة على الدنيا، و أنّه حتّم الفناء على جميع خلقه، و أنّ اللّه تبارك و تعالى أطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبيّا، ثمّ أطّلع إلى الأرض ثانية فاختار منها زوجك، و أوحى إليّ أن ازوّجك إيّاه و اتّخذه وليّا و وزيرا، و أن أجعله خليفتي في امّتي، فأبوك خير أنبياء اللّه و رسله، و بعلك خير الأوصياء، و أنت أوّل من يلحق بي من أهلي، ثمّ أطلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة فاختارك و ولديك، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، و ابناك حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلّهم هادون مهديّون، و أوّل الأوصياء بعدي أخي عليّ، ثمّ حسن، ثمّ حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي، و ليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي و درجة أبي إبراهيم، أما تعلمين يا بنيّة أنّ من كرامة اللّه إيّاك أنّ زوجك خير امّتي، و خير أهل بيتي، أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما و أكثرهم علما.
فاستبشرت فاطمة عليها السّلام و فرحت بما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
ثمّ قال: يا بنيّة، إنّ لبعلك مناقب: إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من امّتي، و علمه بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي، و ليس أحد من امّتي يعلم جميع علمي غير عليّ عليه السّلام، و انّ اللّه عزّ و جلّ علّمني علما لا يعلمه غيري، و علّم ملائكته و رسله علما، فكلّ ما علّمه ملائكته و رسوله فأنا أعلمه، و أمرني اللّه أن اعلّمه إيّاه ففعلت، فليس أحد من امّتي يعلم جميع علمي و فهمي و حكمتي غيره، و إنّك يا بنيّة زوجته، و ابناه سبطاي حسن و حسين و هما سبطا امّتي، و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، فإنّ اللّه جلّ و عزّ آتاه الحكمة و فصل الخطاب.
يا بنيّة، إنّا أهل بيت أعطانا اللّه عزّ و جلّ ستّ خصال لم يعطها أحدا من الأوّلين كان قبلكم، و لم يعطها أحدا من الآخرين غيرنا، نبيّنا سيّد الأنبياء و المرسلين و هو أبوك، و وصيّنا سيّد الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا سيّد الشهداء و هو حمزة بن عبد المطّلب عمّ