الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٤٦ - كلام للمحدّث الجليل الشيخ حسين بن عبد الوهاب
غيبة صاحب الزمان كوجوب الحكمة من اللّه بوجوب الغيبة من الحجج المتقدمة و استتارهم، و ما هذا الجحود الظاهر منه إلاّ لقلّة تمييزهم و فهمهم و علمهم بالشرايع المتقدمة، و قد ألزمنا اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و اله و سلم الإقرار بالقائم المنتظر المهديّ عليه السّلام.
قال اللّه تعالى: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا [١] إنّ اللّه سبحانه قد أخبر في قصّة موسى عليه السّلام أنّه قد كانت له شيعة بأمره عارفون، و بولايته متمسّكون، و لدعوته منتظرون، حيث يقول عزّ و جلّ: وَ دَخَلَ اَلْمَدِينَةَ عَلىََ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهََا فَوَجَدَ فِيهََا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاََنِ هََذََا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هََذََا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ .
و لمّا أخبر اللّه تعالى في كتابه أنّه قد كان لموسى عليه السّلام شيعة من قبل أن تظهر دعوته، و كانوا بأمره متمسّكين و إن لم يكونوا شاهدوا شخصه، علمنا أنّ الحكمة من اللّه سبحانه، و اتفقت السنّة أهل العلم أنّ موسى عليه السّلام أظهر دعوته بعد رجوعه من عند شعيب عليه السّلام حين سار بأهله من بعد السنين الّتي كان يرعى فيها أغنام شعيب عليه السّلام، و كان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين يقتتلان قبل مصيره إلى شعيب، و كان القائل به و بنبوّته لم يكن يعرف شخصه، و كان يفترض على نفسه طاعته و انتظار دعوته، و لو لا أنّ الحجج الّذين تقدّموا شريعة موسى عليه السّلام أخبروا بما يكون من ظهور موسى عليه السّلام و قتله الفراعنة و الجبابرة، لما كان فرعون يقتل أولاد بني اسرائيل من طلب موسى عليه السّلام و هو في حجره يربّيه و لا يعرفه، و لو لم يكن في إخبارهم ما يكون من موسى عليه السّلام من الحكمة التامّة، لأمسكوا من ذلك حتّى يظهر عليه السّلام، و قد جاءت الروايات الكثيرة في حجج اللّه تعالى المتقدّمة في عصر آدم إلى زماننا هذا بأنّهم كان منهم المستخفون و منهم المستعلنون، و من قبل كانت قصة ابراهيم عليه السّلام مع النمرود كقصة موسى عليه السّلام، فإنّه بثّ أصحابه إلى طلبه ليقتله و هو كان في حال غيبته، و كان له عليه السّلام شيعة ينتظرون ظهوره، و إذا جاز في حكمة اللّه تعالى غيبة حجّة شهرا فقد جازت الغيبة سنة، و اذا جازت سنة واحدة، جازت سنين كثيرة على ما أوجبته حكمة اللّه تعالى و استقامة تدبيره.
و من المخالفين من يقولون بظهور المهديّ عليه السّلام، إلاّ انّهم يقولون إنّ الريب واقع عليهم
[١] -محمّد: ٢٤.