الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٥٢ - ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه و كلّمه و هو طفل
و إمامتهما، هذا الصدّيق الّذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد لأمر التأويل و الملقى إليه أزمة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع، و لمّ الشعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك، و كما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الإستتار و التواري، أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، و لمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار، و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد، استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة الّتي شرحناها، و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث به، و لم يحفل به لاستثقاله! و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض و الردّ عليّ، ثمّ قال: يا سعد و دونكها اخرى بمثلها تخطم انوف الروافض!!
ألستم تزعمون أنّ الصدّيق المبّرأ من دنس الشكوك، و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟
قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام، و حذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما للإسلام، إحتجّ بأنّ بدء النفاق و نشأه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه، نحو قول اللّه تعالى: فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا [١] ، و إن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني بالطعن، إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد إتّخذت طومارا و أثبت فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا، على أن أسأل عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي
[١] -غافر: ٨٥.