الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٣٤ - قصة الدجّال و خروجه عند العامّة
في الأمم السالفة يكون في هذه الامّة مثله، حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة، و قد كان فيمن مضى من أنبياء اللّه عزّ و جلّ و حججه عليهم السّلام معمّرون.
أمّا نوح عليه السّلام فإنّه عاش ألفي سنة و خمسمائة سنة، و نطق القرآن بأنّه لبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاما؛ و قد روي في الخبر الّذي قد أسندته في هذا الكتاب أنّ في القائم سنّة من نوح، و هي طول العمر، فكيف يدفع أمره و لا يدفع ما يشبهه من الأمور الّتي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الاقرار بها لأنّها رويت عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
و هكذا يلزم الاقرار بالقائم عليه السّلام من طريق السمع. و في موجب أيّ عقل من العقول أنّه يجوز أن يلبث اصحاب الكهف ثلاث مائة سنين و ازدادوا تسعا؟هل وقع التصديق بذلك إلاّ من طريق السمع، فلم لا يقع التصديق بأمر القائم عليه السّلام أيضا من طريق السمع؟!
و كيف يصدّقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبّه و عن كعب الأحبار في الحالات الّتي لا يصحّ منها شيء في قول الرسول، و لا في موجب العقول، و لا يصدّقون بما يرد عن النبيّ و الأئمّة عليهم السّلام في القائم و غيبته، و ظهوره بعد شكّ أكثر الناس في أمره، و ارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم عليهم السّلام، هل هذا إلاّ مكابرة في دفع الحقّ و جحوده؟
و كيف لا يقولون: إنّه لمّا كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنّة الأوّلين بالتعمير في أشهر الاجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة عليه السّلام، و لا جنس أشهر من جنس القائم عليه السّلام لأنّه مذكور في الشرق و الغرب على ألسنة المقرّين و ألسنة المنكرين له، و متى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمّة عليهم السّلام مع الروايات الصحيحة عن النبيّ أنّه صلّى اللّه عليه و اله أخبر بوقوعها به عليه السّلام بطلت نبوّته، لأنّه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بما لم يقع به، و متى صحّ كذبه في شيء لم يكن نبيّا.
و كيف يصدق في أمر عمّار أنّه تقتله الفئة الباغية، و في أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه تخضب لحيته من دم رأسه، و في الحسن بن عليّ عليهما السّلام أنّه مقتول بالسّم، و في الحسين بن عليّ عليهما السّلام أنّه مقتول بالسيف، و لا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم و وقوع الغيبة به، و النصّ عليه باسمه و نسبه؟بل هو صلّى اللّه عليه و اله صادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله،